درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٥٨ - فى جواز تصرف المالك و ان استلزم تضرر جاره
[فى جواز تصرف المالك و ان استلزم تضرر جاره]
(اقول) الاوفق بالقواعد تقديم المالك لان حجر المالك عن التصرف فى ماله ضرر يعارض ضرر الغير فيرجع الى عموم قاعدة السلطنة و نفى الحرج نعم فى الصورة الاولى التى يقصد المالك مجرد الاضرار من غير غرض فى التصرف يعتد به لا يعد فواته ضررا و الظاهر عدم الفرق بين كون ضرر المالك بترك التصرف اشد من ضرر الغير او اقل اما لعدم ثبوت الترجيح بقلة الضرر كما سيجىء و اما لحكومة نفى الحرج على نفى الضرر فان تحمل الغير على الضرر و لو يسيرا لاجل دفع الضرر عن الغير و لو كثيرا حرج و ضيق و لذا اتفقوا على انه يجوز للمكره الاضرار على الغير بما دون القتل لاجل دفع الضرر عن نفسه و لو كان اقل من ضرر الغير هذا كله فى تعارض ضرر المالك و ضرر الغير و اما فى غير ذلك فهل يرجع ابتداء الى القواعد الأخر او بعد الترجيح بقلة الضرر وجهان بل قولان يظهر الترجيح من بعض الكلمات المحكية عن التذكرة و بعض
(اقول) ان ما ذهب اليه المشهور هو جواز تصرف المالك و ان استلزم تضرر جاره و هو الاوفق بالقواعد لان منع المالك عن التصرف فى ماله ضرر يعارض ضرر الغير و عند تعارضهما يرجع الى عموم قاعدة السلطنة و نفى الحرج.
(و قال الشيخ فى المبسوط) فى باب احياء الموات ان حفر رجل بئرا فى داره و اراد جاره ان يحفر بالوعة او بئر كنيف بقرب هذه البئر لم يمنع منه و ان ادّى ذلك الى تغيير ماء البئر او كان صاحب البئر يستقذر ماء بئره لقربه بالكنيف و البالوعة لان له ان يتصرف فى ملكه بلا خلاف.
(و قال فى السرائر) فى باب حريم الحقوق و ان اراد الانسان ان يحفر فى ملكه او داره و اراد جاره ان يحفر لنفسه بئرا بقرب تلك البئر لم يمنع من ذلك بلا خلاف و ان نقص بذلك ماء البئر الاولى لان الناس مسلّطون على اموالهم