درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥٢ - فى ان ترتيب جميع آثار الوجوب مشروط بعدم انكشاف الخلاف
(الثانى) قد عرفت ان الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص و استبانة الحال غير معذور لا من حيث العقاب و لا من جهة سائر الآثار بمعنى ان شيئا من آثار الشيء المجهول عقابا او غيره من الآثار المترتبة على ذلك الشيء فى حق العالم لا يرتفع عن الجاهل لاجل جهله و قد استثنى الاصحاب من ذلك القصر و الاتمام و الجهر و الاخفات فحكموا بمعذورية الجاهل فى هذين الموضعين و ظاهر كلامهم ارادتهم العذر من حيث الحكم الوضعى و هى الصحة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة و هو الذى يقتضيه دليل المعذورية فى الموضعين ايضا فحينئذ يقع الاشكال فى انه اذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفى كسائر الاحكام المجهولة للمكلف المقصر فيكون تكليفه بالواقع و هو القصر بالنسبة الى المسافر باقيا.
(اقول) قد تبيّن ممّا ذكرنا سابقا فى الجاهل التارك للفحص من دوران استحقاق العقاب على مخالفة الواقع و عدمه الملازمة بين استحقاق العقاب و فساد العمل واقعا و كذا الملازمة بين صحة العمل واقعا و عدم استحقاق العقاب بناء على ما هو المشهور من ان ترك التعلم بما هو لا يوجب العقوبة.
(و لكن) قد استثنى الاصحاب من هذه الملازمة موردين و اجمعوا فيهما على صحة العمل المأتى به حال الجهل مع استحقاق الجاهل للعقاب.
(احدهما) الجهر بالقراءة فى موضع وجوب الاخفات و بالعكس جهلا بالحكم.
(و ثانيهما) الاتمام فى موضع وجوب القصر و لا عكس الا عن بعض فى بعض الفروض و هو ما اذا قصر المقيم بتخيّل ان حكمه حكم المسافر لجهله بالحكم فقد افتى بعض الاصحاب بصحة الصلاة تمسكا برواية صحيحة دلّت على ذلك و لكن حكى عن المشهور عدم العمل بها و الاعراض عنها و ذهبوا الى بطلان