درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٩ - فى التفصيل بين ما اذا كان الشك فى المانع و بين الشك فى القاطع
يقطع ذلك الاتصال و التجشؤ لا يقطعه و القطع يوجب الانفصال القائم بالمنفصلين و هما فيما نحن فيه الاجزاء السابقة و الاجزاء التى تلحقها بعد تخلل ذلك القاطع فكل من السابق و اللاحق يسقط عن قابلية ضمه الى الآخر و ضم الآخر اليه و من المعلوم ان الاجزاء السابقة كانت قابلة للضم اليها و صيرورتها اجزاء فعلية للمركب و الاصل بقاء تلك القابلية و تلك الهيئة الاتصالية بينها و بين ما يلحقها فيصح الاستصحاب فى كل ما شك فى قاطعية الموجود و لكن هذا مختص بما اذا شك فى القاطعية و ليس مطلق الشك فى مانعية الشىء كالزيادة فيما نحن فيه شكا فى القاطعية.
ان عدمه شرط للهيئة و من لوازم الاول حصول الاخلال به سواء كان طريانه فى الابتداء او الاثناء كالحدث بالنسبة الى الصلاة و من لوازم الثانى حصول الاخلال به اذا كان طريانه فى الاثناء.
(اذا عرفت هذا) فاعلم ان الشك ان كان فى المانع فلا مسرح لجريان هذا الاستصحاب فيه كيف و من اركانه هو الشك اللاحق و المقام فاقد له و الى وجهه اشار (قدس سره) فى المتن بما لا مزيد عليه و ان كان الشك فى القاطع فلجريان الاستصحاب فيه مجال و يقرّر تارة بحيث يرجع الى الاستصحاب التنجيزى بان يقال اذا شك فى قاطعية شىء للهيئة الاتصالية يحكم ببقاء تلك الهيئة و استمرارها
(و بعبارة اخرى) ان الاجزاء السابقة كان لها قابلية انضمام الاجزاء اللاحقة بها و بعد طريان القاطع الاحتمالى يستصحب تلك القابلية و اخرى بحيث يرجع الى الاستصحاب التعليقى بان يقال ان الاجزاء السابقة لو انضم اليها الباقى لكانت مستلزمة لحصول الكل و بعد طريان المانع الاحتمالى يستصحب تلك الملازمة نظير استصحاب الملازمة بين الغليان و بين النجاسة فى العنب بعد ما صار زبيبا.