درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٧ - فى بيان الوجوه التى ذكرت لعدم جواز الاحتياط
و كما لا يجوز الدخول فى العمل بانيا على احراز الواقع بالتكرار كذا لا يجوز بانيا على الفحص بعد الفراغ فان طابق الواقع و إلّا أعاده و لو دخل فى العبادة بنية الجزم ثم اتفق له ما يوجب تردده فى الصحة و وجوب الاتمام و فى البطلان و وجوب الاستيناف ففى جواز الاتمام بانيا على الفحص بعد الفراغ و الاعادة مع المخالفة و عدمه وجهان من اشتراط العلم بالصحة حين العمل كما ذكرنا و لذا لم نجوز هذا من اول الامر و بعبارة اخرى الجزم بالنية معتبر فى الاستدامة كالابتداء و من ان المضى فى العمل و لو مترددا بانيا على استكشاف حاله بعد الفراغ محافظة على عدم ابطال العمل المحتمل حرمته واقعا على تقدير صحته ليس بادون من الاطاعة التفصيلية و لا يأباه العرف و لا سيرة المتشرعة و بالجملة فما اعتمد عليه فى عدم جواز
عقلائى كما اذا كان فى تحصيل العلم التفصيلى بالامتثال مشقة و كلفة او بذل مال او ذلّ سؤال و نحو ذلك انما يضرّ اذا كان لعبا بامر المولى لا فى كيفية اطاعته بعد حصول الداعى اليها كما لا يخفى.
(قوله نعم لو كان ممن لا يتمكن من العلم التفصيلى) قال بعض المحشين الظاهر ان ذكره (قدس سره) العلم التفصيلى من باب المثال و يكون المراد حسن الاحتياط مع عدم التمكن من الطريق التفصيلى سواء كان علما او ظنا خاصا بل ظنا مطلقا و انما حملنا العبارة على ذلك لان غرض المصنف عدم الرجوع الى الاحتياط فى صورة التكرار مع التمكن من الاجتهاد و التقليد لان مفروض كلامه فى عبادة تارك طريقى الاجتهاد و التقليد الاخذ بالاحتياط فى صورة التكرار و ان مقتضى الانصاف عدم جواز الاخذ به مع التمكن منهما فكيف يقول بانه مع عدم التمكن من العلم التفصيلى و لو كان متمكنا من الاجتهاد او التقليد يكون الاحتياط منه محمودا مشكورا.