درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤٩ - فى ان تعارض الضررين تارة يكون فى حق شخص واحد و اخرى فى حق شخصين
(فان كان ذلك) بالنسبة الى شخص واحد فلا اشكال فى تقديم الحكم الذى يستلزم ضرر اقل مما يستلزمه الحكم الآخر لان هذا هو مقتضى نفى الحكم الضررى عن العباد فان من لا يرضى بتضرر عبده لا يختار له الا اقل الضررين عند عدم المناص عنهما.
(و ان كان بالنسبة الى شخصين) فيمكن ان يقال ايضا بترجيح الاقل ضررا اذ مقتضى نفى الضرر عن العباد فى مقام الامتنان عدم الرضا بحكم يكون ضرره اكثر من ضرر الآخر لان العباد كلهم متساوون فى نظر الشارع بل بمنزلة عبد واحد فالقاء الشارع احد الشخصين فى الضرر بتشريع الحكم الضررى فيما نحن فيه نظير لزوم الاضرار باحد الشخصين لمصلحته فكما يؤخذ فيه بالاقل كذلك فيما نحن فيه و مع التساوى فالرجوع الى العمومات الأخر و مع عدمها فالقرعة.
(لكن) مقتضى هذا ملاحظة الشخصين المختلفين باختلاف الخصوصيات الموجودة فى كل منهما من حيث المقدار و من حيث الشخص فقد يدور الامر بين ضرر درهم و ضرر دينار مع كون ضرر الدرهم اعظم بالنسبة الى صاحبه من ضرر الدينار بالنسبة الى صاحبه و قد يعكس حال الشخصين فى وقت آخر و ما عثرنا عليه من كلمات الفقهاء فى هذا المقام لا يخلو عن اضطراب.
(قال فى التذكرة) لو غصب دينارا فوقع فى محبرة الغير بفعل الغاصب او بغير فعله كسرت لرده و على الغاصب ضمان المحبرة لانه السبب فى كسرها و ان كان كسرها اكثر ضررا من تبقية الواقع فيها ضمنه الغاصب و لم تكسر انتهى و ظاهره انه يكسر المحبرة مع تساوى الضررين إلّا ان يحمل على الغالب من كثرة ضرر الدينار لو ضمنه.
(و فى الدروس) لو ادخل دينارا فى محبرته و كانت قيمتها اكثر و لم يمكن كسره لم يكسر المحبرة و ضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه