درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٢٨ - فى اختلاف كلمات الاصحاب فى تعداد الاحكام الوضعية
(و اما الاحكام الوضعية) فهى المجعولات الشرعية التى لا تتضمن البعث و الزجر و لا تتعلق بالافعال ابتداء اولا و بالذات و ان كان لها نحو تعلق بها و لو باعتبار ما يستتبعها من الاحكام التكليفية سواء تعلق الجعل الشرعى بها ابتداء تأسيسا او امضاء او تعلق الجعل الشرعى بمنشإ انتزاعها.
[فى اختلاف كلمات الاصحاب فى تعداد الاحكام الوضعية]
(و قد اختلفت كلمات الاصحاب) فى تعداد الاحكام الوضعية.
(قيل) انها ثلاثة و هى السببية و الشرطية و المانعية.
(و قيل) انها خمسة بزيادة العلة و العلامة.
(و قيل) انها تسعة باضافة الصحة و الفساد و الرخصة و العزيمة.
(و قيل) انها غير محصورة بل كل ما لا يكون من الحكم التكليفى فهو من الحكم الوضعى سواء كان له دخل فى التكليف او فى متعلقه او فى موضوعه حتى عدّ من الاحكام الوضعية مثل القضاء و الولاية.
(قال المحقق النائينى) ره ان عدّ القضاء و الولاية من الاحكام الوضعية لا يخلو عن تعسف خصوصا الولاية و القضاوة الخاصة التى كان يتفضل بهما الامام (عليه السلام) لبعض الصحابة كولاية مالك الاشتر فان الولاية و القضاوة الخاصة حكمها حكم النيابة و الوكالة لا ينبغى عدّها من الاحكام الوضعية و إلّا فبناء على هذا التعميم كان ينبغى عد الامامة و النبوة ايضا من الاحكام الوضعية و هو كما ترى.
(فالتحقيق) ان الاحكام الوضعية ليست بتلك المثابة من الاقتصار بحيث تختص بالثلاثة او الخمسة او التسعة المتقدمة و لا هى بهذه المثابة من التعميم بحيث تشمل الماهيات المخترعة و الولاية و القضاء بل ينبغى ان يقال ان المجعولات الشرعية التى هى من القضايا الكلية الحقيقية على انحاء ثلاثة منها ما يكون من الحكم التكليفى و منها ما يكون من الحكم الوضعى و منها ما يكون من الماهيات المخترعة فتأمل جيدا.