درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠٨ - فى الفرق بين جاهل الحكم و جاهل الموضوع
[فى الفرق بين جاهل الحكم و جاهل الموضوع]
و مما ذكرنا من عدم الترخيص يظهر الفرق بين جاهل الحكم و جاهل الموضوع المحكوم بصحة عبادته مع الغصب و ان فرض فيه الحرمة الواقعية نعم يبقى الاشكال فى ناسى الحكم خصوصا المقصر و للتأمل فى حكم عبادته مجال بل تأمل بعضهم فى ناسى الموضوع لعدم الترخيص الشرعى من جهة الغفلة فافهم و مما يؤيد ارادة المشهور للوجه الاول دون الاخير انه يلزم ح عدم العقاب فى التكاليف الموقتة التى لا تنجز على المكلف الا بعد دخول اوقاتها فاذا فرض غفلة المكلف عند الاستطاعة عن تكليف الحج و المفروض انه لا تكليف قبلها فلا سبب هنا لاستحقاق العقاب رأسا اما حين الالتفات الى امتثال تكليف الحج فلعدم التكليف به لفقد الاستطاعة و اما بعد الاستطاعة فلفقد الالتفات و خصوص الغفلة و كذلك الصلاة و الصيام بالنسبة الى اوقاتها و من هنا قد يلتجئ الى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك و من تبعه من ان العلم واجب نفسى و العقاب على تركه من حيث هو لا من حيث افضائه الى المعصية اعنى ترك الواجبات و فعل المحرمات المجهولة تفصيلا.
(يعنى) من عدم ترخيص الشارع للفعل فى مرحلة الظاهر بالنسبة الى الغافل يظهر الفرق بين جاهل الحكم و جاهل الموضوع لوجود الترخيص فى الجاهل بالغصب الشاك فيه لاجل اصالة البراءة التى تجرى فى الشبهات الموضوعية مع عدم الفحص بخلاف الجاهل بالحكم لعدم جريانها فى الشبهة الحكمية الا بعد الفحص اجماعا.
(و بعبارة اخرى) ان الجاهل بالموضوع لا يجب عليه الفحص فى احراز الموضوع و الكراهة الواقعية لا تضر مع الترخيص الظاهرى فالصحة و عدم العقاب مستندان الى الترخيص الظاهرى كما ان الصحة و عدم العقاب بالنسبة الى الغافل عن الموضوع مستندان الى قبح التكليف الفعلى بالاحتراز لاجل الغفلة