درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦٧ - فى ان للامتثال مراتب اربعة
(و اما اذا كان المكلف) متمكنا من الامتثال التفصيلى فقد خالف فى حسن الاحتياط فيها قبل الفحص عن الادلة جملة من الفقهاء تبعا لقاطبة المتكلمين لوجهين
(احدهما) ان الاحتياط فيها يستلزم الاخلال بقصد الوجه و التمييز المعتبر فى العبادة فان المشهور على ما حكى على المنع من جريان الاحتياط فى العبادات مع التمكن من ازالة الشبهة بالرجوع الى الادلة المثبتة لوجه الفعل و على هذا بنوا بطلان عبادة تارك طريقى الاجتهاد و التقليد مع التمكن من احدهما و جعلوا الاحتياط فيها على خلاف الاحتياط.
(و ثانيهما) ان الاحتياط يستلزم الاخلال بالجزم بالنية المعتبرة فى تحقق الاطاعة عقلا حال الاتيان بالعبادة بتقريب ان للامتثال مراتب اربعة.
[فى ان للامتثال مراتب اربعة]
(الاولى) الامتثال التفصيلى (الثانية) الامتثال الاجمالى (الثالثة) الامتثال الظنى (الرابعة) الامتثال الاحتمالى و لا يجوز الانتقال الى المرتبة اللاحقة الا بعد تعذر المرتبة السابقة فانه فيما عدا المرتبة الاولى لا يمكن قصد امتثال الامر التفصيلى حال العمل.
(فيعتبر فى حسن الطاعة الاحتمالية) عدم القدرة على الطاعة التفصيلية و لا يحسن من المكلف فى مقام الطاعة قصد الامر الاحتمالى مع التمكن من قصد الامر القطعى التفصيلى لان حقيقة الطاعة هى ان تكون ارادة العبد تبعا لارادة المولى بنحو ينبعث عن بعثه و يتحرك بتحريكه و هذا المعنى يتوقف على علم المأمور بامر الآمر و بعثه نحو المأمور به و بدونه لا يكاد انبعاثه عن امره و بعثه حقيقة فلا يتحقق حقيقة الاطاعة و الامتثال.
(و لازم ذلك) عدم جواز الانتقال من المرتبة الاولى الى المراتب اللاحقة الا فى صورة تعذر المرتبة السابقة و عدم التمكن من الامتثال التفصيلى الذى هو حقيقة الاطاعة فان الانبعاث عن الامر المحتمل و ان كان مرتبة من العبودية و نحوا من الطاعة عند العرف و العقلاء و لكنه بعد ما لا يكون ذلك انبعاثا حقيقة