درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٠ - فى اختلاف الاقوال فى ناسى الحكم
و الوجه فى هذا التفصيل هو بناؤهم فى مسئلة امتناع الاجتماع على كون المزاحم للامر الغير المجامع معه للتضاد هو النهى الواقعى المنجز على المكلف فلو لم يكن هناك نهى واقعا و ان كان الفعل مما يعاقب عليه و يكون مبغوضا و يوجد فيه جهة النهى لا يحكم بفساد العبادة و من هنا حكموا بصحة صلاة المتوسط فى المغصوب فى حال الخروج و بصحة غسل المرتمس فى الماء المغصوب اذا قصده حال اخراج البدن عن الماء الى غير ذلك فيما اذا فرض كونه عاصيا بالغصب لانتفاء النهى واقعا من جهة امتناع الجمع بين فعل الشىء و تركه فيمتنع تعلق الخطاب بهما و ان كان السبب سوء اختيار المكلف على ما برهن عليه فى محله فيعاقب على تفويت التكليف الذى تمكن من امتثاله و ان خالف فيما ذكر بعض الاعلام على ما تعرض له فى بحر الفوائد.
[فى اختلاف الاقوال فى ناسى الحكم]
(قوله نعم يبقى الاشكال الخ) قد اختلفت الاقوال فى ناسى الحكم خصوصا المقصّر بان يكون ترك التحفظ و التعاهد حتى نسى و قد صرح غير واحد من الاصحاب بان ناسى الحكم كجاهله ضرورة كونه بنسيانه يرجع الى الجهل و للتأمل فى حكم عبادته مجال بل تأمل بعضهم فى ناسى الموضوع يعنى فى صحة عبادته لما ذكره من عدم وجود الترخيص فيه لعدم قابليته للخطاب اصلا فكيف تكون صلاته صحيحة مع ان مناط الصحة هو الترخيص و لو فى مرحلة الظاهر و هو غير موجود فيه و لكن قد عرفت ان المشهور على صحة صلاته.
(قوله و مما يؤيد ارادة المشهور للوجه الاول الخ) اقول قد تقدم ان كلمات المشهور كانت محتملة للوجوه الثلاثة المتقدمة و لكن الظاهر من كلام اكثرهم هو الوجه الاول و هو توجه النهى الى الغافل حين غفلته.
(و مما يؤيد) ارادة المشهور للوجه الاول اى توجه النهى الى الغافل حين غفلته دون الاخير و هو كون العقاب على ترك ذى المقدمة لكن حين ترك المقدمة من غير ترقب حضور زمان المخالفة انه يلزم على الوجه الاخير عدم