درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨ - فى ان مناط الاحتياط عدم جريان ادلة البراءة فى واحد معين من المحتملين
و اما وجوب الاكثر فلم يعلم من هذا الخطاب فيبقى مشكوكا فيجىء فيه ما مر من الدليل العقلى و النقلى و الحاصل ان مناط وجوب الاحتياط عدم جريان ادلة البراءة فى واحد معين من المحتملين لمعارضته بجريانها فى المحتمل الآخر حتى تخرج المسألة بذلك و عن مورد البراءة و يجب الاحتياط فيها لاجل تردد الواجب المستحق على تركه العقاب بين امرين لا معين لاحدهما من غير فرق فى ذلك بين وجود خطاب تفصيلى فى المسألة متعلق بالمجمل و بين وجود خطاب مردد بين خطابين و اذا فقد المناط المذكور و امكن البراءة فى واحد معين لم يجب الاحتياط من غير فرق بين وجود الخطاب التفصيلى و غيره.
لكون الشبهة بدوية بالنسبة اليه كما فى المقام فان المتيقن فيه من مدلول هذا الخطاب وجوب الاقل بالوجوب المردد بين النفسى و المقدمى فلا محيص عن الاتيان به لان تركه مستلزم للعقاب و اما وجوب الاكثر فلم يعلم من هذا الخطاب فيبقى مشكوكا فيجرى فيه دليل البراءة عقلا و نقلا بلا فرق بين المقامين فان مجرد وجود اللفظ مع عدم تبيّن المراد منه لا يؤثر فى شىء قطعا غاية الامر كونه كالدليل العلمى المقتضى لوجوب احدهما مع فقد الدليل على التعيين الذى يعبّر عنه بعدم النص.
[فى ان مناط الاحتياط عدم جريان ادلة البراءة فى واحد معين من المحتملين]
(و المحصل) مناط الاحتياط عدم جريان ادلة البراءة فى واحد معيّن من المحتملين لحصول تعارض الاصلين فى مورد الشبهة كما فى المتباينين فان وجوب واحدة من الظهر و الجمعة او من القصر و الاتمام مما لم يحجب اللّه علمه عنّا فليس موضوعا عنّا و لسنا فى سعة منه و العمل بالبراءة فى واحد منهما بالخصوص دون الآخر ترجيح بلا مرجح و جريانها فى كليهما يوجب المخالفة القطعية بالنسبة الى الخطاب المفصل المتعلق باحدهما المعين عند اللّه المعلوم