درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤١ - فى البحث عن ما يوهن القاعدة و هو كثرة التخصيصات فيها
من المفسرين و اللغويين و الفقهاء و لكن اختلفوا فى المراد بالعهود على اقوال.
(منها) ان المراد بها العهود التى كان اهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة و الموازرة و المظاهرة.
(و منها) انها عهود اللّه تعالى على عباده بالايمان به و طاعته فى حلاله و حرامه
(و منها) ان المراد بها العقود التى يتعاقدها الناس بينهم و يعقدها المرء على نفسه كعقد الايمان و عقد النكاح و عقد البيع و عقد العهد الى غير ذلك من المعانى التى تعرض لبيانها بعض المفسرين و تبعه فى ذلك بعض متاخرى المتاخرين كالفاضل النراقى فى عوائده و غيره.
(بل ذكر الفاضل المذكور) فى العوائد ان للعهد معانى متكثرة و ان المعانى التى ذكروها للعقود فى الآية هى ستة بل ثمانية الاول مطلق العهود و الثانى عهود المؤمنين و الثالث عهود الجاهلية على النحو المتقدم و الرابع العقود التى بين اللّه سبحانه و بين عباده اما التكاليف و الواجبات خاصة او مطلق ما حده و شرعه لهم و الخامس العقود التى بين الناس و المراد منها يحتمل ان يكون العقود المتداولة بينهم المقررة لهم من الشرع اى العقود الفقهية و ان يكون مطلقها و لو كان باختراعهم و السادس جميع ذلك.
(ثم) ان فقهائنا الاخيار يرحمهم اللّه فى كتبهم الفقهية بين تارك للاستدلال بتلك الآية لزعم اجمالها و بين حامل لها على المعنى الاعم فيستدل بها على حلية كل ما كان عقدا لغة او عرفا و ترتب ثمراتها التى ارادها مواضعوه الا ما خرج بدليل بل على لزوم الوفاء بالجميع و بين حامل لها على العقود المتداولة فى الشريعة من البيع و النكاح و الاجارة و الصلح و الهبة و المزارعة و المساقاة و السبق و الرماية و غيرها مما ذكرها الفقهاء فيستدل بها على اثبات هذه العقود و يتمسك بها فى تصحيح هذه اذا شك فى اشتراط شيء فيها او وجود مانع عن تأثيرها و نحو ذلك لا تصحيح عقد برأسه.