درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٠ - فى ان تقريب التمسك بالاستصحاب يكون من وجوه
استصحاب القسم الثانى من استصحاب الكلى المتفق على جريان الاستصحاب فيه فيما لو كان ثبوت كل واحد من نحوى الوجوب مشكوكا من الاول بحيث يكون الثابت مرددا امره بين ما هو مقطوع الارتفاع و ما هو مقطوع البقاء كالحدث المردد بين الاصغر و الاكبر بعد فعل ما يوجب رفع الاصغر و كالحيوان المردد بين البق و الفيل بعد انقضاء زمان عمر البق و ليس الامر فى المقام كذلك.
(و انما يكون) ذلك من استصحاب القسم الثالث من الكلى الذى كان الشك فى بقاء الكلى لاحتمال وجود فرد آخر مقارنا لوجود الفرد المعلوم او مقارنا لارتفاعه فان ما علم ثبوته للاجزاء سابقاً انما هو الوجوب الغيرى الذى علم بارتفاعه و المحتمل بقائه انما هو الوجوب النفسى من جهة احتمال مقارنة مناطه لمناط الغيرية او قيام مناطه مقام مناطها و الاستصحاب فى مثله غير جار قطعا إلّا اذا كان المحتمل بقائه من مراتب الفرد الذى ارتفع كاصل اللون المتحقق فى ضمن الفرد الشديد.
(و اما التقريب الثانى) للاستصحاب فيرد عليه انه لو يجدى ذلك فانما هو فيما لا يكون المتعذر من الاجزاء المقومة و إلّا فيقطع بارتفاع شخص ذلك الحكم و معه لا بد و ان يكون الشك فى البقاء متعلقا بحكم آخر محتمل التحقق حين وجود الحكم الاول او محتمل الحدوث حين ارتفاع الحكم الاول بحدوث مناط آخر فى البين.
(هذا) مع وضوح الفرق ايضا بين المقام و مسئلة استصحاب الكرية للماء الذى اخذ منه بعضه فان جريان الاستصحاب هناك انما هو باعتبار كون منشأ الشك فى بقاء الكرية و عدمه هو ذهاب البعض المأخوذ منه المحتمل دخله فى وصف الكرية بخلاف المقام فان منشأ الشك فى وجوب البقية ليس هو تعذر الجزء و انما منشؤه هو الشك فى جزئية المتعذر للمركب فى حال الاضطرار مع الجزم بجزئيته للمركب قبل طرو الاضطرار و دخله فى شخص الحكم المتعلق بالمركب