درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٢٧ - فى ان المستصحب قد يكون حكما تكليفيا و قد يكون وضعيا شرعيا
فلم يعلم انه مفصّل بين الحكم التكليفى و الوضعى على سبيل التحقيق لكى يكون محل ذكر هذا التقسيم ثمة لان المحتمل فى كلامه عدم ثبوت هذا التفصيل منه
(و لكن استشكل فى المقام) بان عبارة هذا المفصل لا تخلو اما ان تكون ناظرة الى بيان التفصيل بين الحكم التكليفى و الحكم الوضعى اعنى السببية و الشرطية و المانعية او التفصيل بينه و بين الاسباب و الشروط و الموانع و على التقديرين يكون محل ذكر هذا التقسيم فى التقسيم الثانى لانه على الاول تقسيم للقسم الاول من ذلك التقسيم و على الثانى تقسيم للقسم الثانى منه اعنى ما اذا كان المستصحب غير الحكم لان الاسباب و الشروط و الموانع ايضا مندرجة تحت ذلك
(و كيف كان) فالاقوال المتعلقة بهذا التقسيم بين ثلاثة.
(احدها) التفصيل بين الحكم التكليفى و بين الحكم الوضعى باعتباره فى الاول دون الثانى و هذا ما عن الفاضل التونى ره على بعض الاحتمالات فى عبارته.
(و ثانيها) ما هو عكس ذلك و هذا ما حكاه فى الفصول.
(و ثالثها) ما احتمله فى المناهج فى كلام الفاضل التونى ره من التفصيل بين الاحكام الوضعية ايضا بان يكون الاستصحاب معتبرا فى بعضها دون بعض فيكون حينئذ محتملات كلام الفاضل التونى بين ثلاثة هذا.
(و لا يخفى عليك) ان تقسيم الاحكام الى التكليفية و الوضعية يتوقف على القول بثبوت الجعل الشرعى ليكون من مقولة التكليف تارة و من مقولة الوضع اخرى لان تقسيم الاحكام اليهما انما يستقيم بعد البناء على ان للشارع جعلا و إنشاء يتعلق بافعال العباد يتضمن البعث و التحريك و الارادة و الكراهة.
(و المراد من الاول) هى المجعولات الشرعية التى تتعلق بافعال العباد اولا و بالذات بلا واسطة و هى تنحصر بالخمسة اربعة منها تقتضى البعث و الزجر و هى الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة و واحدة منها تقتضى التخيير و هى الاباحة