درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥٣ - فى افتاء الاصحاب بصحة الصلاة فى الموردين مع الجهل بالحكم
[فى افتاء الاصحاب بصحة الصلاة فى الموردين مع الجهل بالحكم]
و ما يأتى به من الاتمام المحكوم بكونه مسقطا ان لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب و ان كان مأمورا به فكيف يجتمع الامر به مع فرض وجود الامر بالقصر و دفع هذا الاشكال اما بمنع تعلق التكليف فعلا بالواقعى المتروك و اما بمنع تعلقه بالمأتى به و اما بمنع التنافى بينهما فالاول اما بدعوى كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم و كذا الجهر و الاخفات و اما بمعنى معذوريته فيه بمعنى كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع يعذر صاحبه و يحكم عليه ظاهرا بخلاف الحكم الواقعى و هذا الجاهل و ان لم يتوجهه اليه خطاب مشتمل على حكم ظاهرى كما فى الجاهل بالموضوع إلّا انه مستغنى عنه باعتقاده لوجوب هذا الشيء عليه فى الواقع.
الصلاة فى الفرض كسائر صور القصر فى موضع التمام و المتسالم عليه بينهم فى الصحة هو الاتمام فى موضع القصر فالمتيقن خروجه عن الملازمة المذكورة هو الجهر فى موضع الاخفات و بالعكس و الاتمام فى موضع القصر دون العكس.
(فان الاصحاب) (قدس سرهم) قد افتوا تبعا للنصوص المتضافرة المروية عن الائمة (عليهم السلام) بصحة الصلاة فى الموردين مع الجهل بالحكم و لو عن تقصير مع التسالم على استحقاق العقوبة اذا كان الجهل عن تقصير بمقتضى اطلاق كلماتهم.
(كما قال الشيخ (قدس سره)) ظاهر كلامهم ارادتهم العذر من حيث الحكم الوضعى و هى الصحة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة و هو الذى يقتضيه دليل المعذورية فى الموضعين ايضا.
(فحينئذ يقع الاشكال) فى انه اذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفى كسائر الاحكام المجهولة للمكلف المقصر فيكون تكليفه بالواقع و هو القصر بالنسبة الى المسافر باقيا و ما يأتى به من الاتمام المحكوم بكونه مسقطا ان لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب و ان كان مأمورا به فكيف يجتمع