درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٢ - فى تفسير دلالة قوله
[فى تفسير دلالة قوله (عليه السلام) الميسور لا يسقط بالمعسور]
(و يدل على المطلب) ايضا النبوى و العلويان المرويان فى غوالى اللئالى فعن النبى (ص) اذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم و عن على (ع) الميسور لا يسقط بالمعسور و ما لا يدرك كله لا يترك كله و ضعف اسنادها مجبور باشتهار التمسك بها بين الاصحاب فى ابواب العبادات كما لا يخفى على المتتبع نعم قد يناقش فى دلالتها اما الاولى فلاحتمال كون من بمعنى الباء او بيانيا و ما مصدرية زمانية و فيه ان كون من بمعنى الباء مطلقا و بيانية فى خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد كما لا يخفى على العارف باساليب الكلام و العجب معارضة هذا الظاهر بلزوم تقييد الشيء بناء على المعنى المشهور بما كان له اجزاء حتى يصح الامر باتيان ما استطيع منه ثم تقييده بصورة تعذر اتيان جميعه ثم ارتكاب التخصيص فيه باخراج ما لا يجرى فيه هذه القاعدة اتفاقا كما فى كثير من المواضع اذ لا يخفى ان التقييدين الاولين يستفادان من قوله فأتوا منه و ظهوره حاكم عليهما نعم اخراج كثير من الموارد لازم و لا بأس به فى مقابل ذلك المجاز البعيد و الحاصل ان المناقشة فى ظهور الرواية فى اعوجاج الطريقة فى فهم الخطابات العرفية.
(اقول) لما فرغ عما تقتضيه القاعدة الاولية فى باب القيود خاض فى قيام الدليل على خلاف ما اقتضته القاعدة الاولية و هو النبوى المعروف المروى عن طرق العامة رواه ابو هريرة الذى حاله اظهر من ان يخفى اذا امرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم و قوله (عليه السلام) الميسور لا يسقط بالمعسور و قوله (عليه السلام) ايضا ما لا يدرك كله لا يترك كله المحكيان عن كتاب غوالى اللئالى كما فى عوائد النراقى ره عن على عليه الصلاة و السلام و اشتهار هذه الروايات الثلاث بين الاصحاب يغنى عن التكلم فى سندها.