درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٣ - فى تفسير دلالة قوله
(فالمهم) هو عطف الكلام الى بيان مقدار دلالتها فنقول اما قوله (صلّى اللّه عليه و آله) اذا امرتكم بشيء الخبر فيشكل دلالته على ما نحن فيه من وجوب الباقى عند تعذر بعض الاجزاء او الشرائط فان المراد من الشىء المأمور به بقرينة المورد هو الكلى الذى له افراد طولية لا الكل المركب من الاجزاء فان مورده انما كان فى الحج عند سؤال بعض الصحابة عن وجوبه فى كل عام فانه بعد اعراضه (صلّى اللّه عليه و آله) عن جواب السائل حتى كرر السائل سؤاله مرتين او ثلاث اجاب (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله ويحك و ما يؤمنك ان اقول نعم و اللّه لو قلت نعم لوجب و لو وجب ما استطعتم الى ان قال (صلّى اللّه عليه و آله) فاذا امرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم الخبر و المعنى اذا امرتكم بشىء كلى تحته افراد فأتوا من تلك الافراد بمقدار استطاعتكم فيدل على استحباب الافراد الممكنة او وجوبها و لا دلالة على وجوب الاجزاء الممكنة من المركب فان ذلك لا يناسب المورد وجهة السؤال.
(لا يقال) انه يمكن ان يكون المراد من الشيء الاعم من الكل و الكلى و المعنى اذا امرتكم بشيء ذى اجزاء او ذى افراد فأتوا من تلك الاجزاء او الافراد بقدر ما استطعتم.
(فانه يقال) انه لا جامع بين الاجزاء و الافراد فان لحاظ الافراد يباين لحاظ الاجزاء و لا يصح استعمال كلمة من فى الاعم من الاجزاء و الافراد و ان صح استعمال الشيء فى الاعم من الكل و الكلى فالانصاف ان مورد الرواية يوجب وهن دلالتها على ما نحن فيه و ان كان لها ظهور فى ذلك مع قطع النظر عن المورد فان كلمة من ظاهرة فى التبعيض و احتمال ان تكون بيانية او بمعنى الباء بعيد كما صرح الشيخ (قدس سره) بان كون من بمعنى الباء مطلقا و بيانية فى خصوص المقام مخالف للظاهر بعيد كما لا يخفى على العارف باساليب الكلام فما يظهر من عبارته (قدس سره) ان المراد من الشيء هو المركب و يكون كلمة من للتبعيض و الموصول بدلا او عطف بيان للبعض و المناقش فى هذه الرواية هو صاحب الفصول فى مسئلة