درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣٤ - فى الوجوه المتصورة فى نسبة قاعدة لا ضرر مع الادلة المتكفلة للاحكام الثابتة للافعال بعناوينها الاولية
(ثم انه يظهر) مما ذكرنا من حكومة الرواية و ورودها فى مقام الامتنان نظير ادلة نفى الحرج و الاكراه ان مصلحة الحكم الضررى المجعول بالادلة العامة لا تصلح ان يكون تداركا للضرر حتى يقال ان الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة الى المتضرر و ان الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ليس بمنفى بل ليس ضررا توضيح الفساد ان هذه القاعدة تدل على عدم جعل الاحكام الضررية و اختصاص ادلة الاحكام بغير موارد الضرر نعم لو لا الحكومة فى مقام الامتنان كان للتوهم المذكور مجال و قد يدفع بان العمومات الجاعلة للاحكام انما يكشف عن المصلحة فى نفس الحكم و لو فى غير مورد الضرر و هذه المصلحة لا يتدارك به الضرر الموجود فى مورده فان الامر بالحج
(اقول) ان قوله ثم انه يظهر الخ اشارة الى ردّ من ذهب فى دفع الاشكال المتقدم من جهة وقوع التعارض بين قاعدة لا ضرر و بين العمومات المثبتة للتكاليف الى ان صدق الضرر عرفا انما هو اذا لم يثبت العوض بازاء الضرر سيما اذا كان ما بازائه اضعافا مضاعفة لا يصدق عليه الضرر عرفا اذ مصلحة الحكم الضررى المجعول بالادلة الشرعية تصلح ان تكون تداركا للضرر رافعا للصدق عرفا.
(و لا ريب) ان التكاليف الموجبة للضرر من الجوع و الخوف و النقص من الاموال و الانفس ممّا يثبت بازائها اضعاف كثيرة فى الآخرة بل فى الدنيا ايضا احيانا فلا يكون ذلك ضررا الا عند من لا يؤمن باللّه و اليوم الآخر بل هو فى الحقيقة نفع و هذا هو الظاهر من الفاضل النراقى فى العوائد فى الموضعين.
(حيث قال فى البحث الثانى) ثم لا يخفى ان الضرر كما مر خلاف النفع و هو بحكم العرف و اللغة فى الاموال تلف شيء من مال شخص او من مال نفسه عينا كان او منفعة بلا منفعة او عوض له و ان كان فعل الغير فهو اتلاف شخص شيئا من مال شخص او نفسه و بعبارة اخرى الضرر هو اخراج ما فى يد شخص من الاعيان