درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠٥ - فى ان اقوى الوجوه فى المسألة هو ما نسب الى المشهور من كون العقاب على ترك الواقع
انه يستحق ان يعاقب عليه لافضائه الى ترك افعال الحج فى ايامها و لا يتوقف استحقاق عقابه على حضور ايام الحج و افعاله و على هذا التوجيه.
(ان اراد المشهور) توجه النهى الى الغافل حين غفلته فلا ريب فى قبحه لحكم العقل و النقل بقبح تكليف الغافل و انه تكليف بما لا يطاق الّا ان يمنع من ذلك بما ذكروا من ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار بل يؤكده فتأمل.
(و ان ارادوا) استحقاق العقاب على المخالفة و ان لم يتوجه اليه نهى وقت المخالفة فان ارادوا ان الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة لا قبلها لعدم تحقق معصية ففيه انه لا وجه لترقب حضور زمان المخالفة لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لاجل ترك المقدمة مضافا الى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا و لا يقتله إلّا بعد مدة مديدة بمجرد الرمى و ان ارادوا استحقاق العقاب فى زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة فهو حسن لا محيص عنه و ان اراد صاحب المدارك هذا المعنى الاخير فيكون موافقا للمشهور
(و لكن يبعد) حمل كلامه عليه بل يمكن ادعاء صراحة كلامه فى خلاف هذا المعنى لانه ره فى مقام رد المشهور القائلين بان الجاهل عامد قال بان قولهم هذا على تقدير ارادتهم منه العقاب غير صحيح لاستلزامه القول بتكليف الجاهل بالواقع حتى يكون مخالفته موجبة للعقاب مع ان التكليف بما لا يطاق قبيح عند العقل نعم يكون الالتزام بالعقاب من جهة ترك التعلم لا من جهة ترك الواقع فتأمل جيدا.
(و لكن بعض كلماتهم ظاهر فى الاول) يعنى كلمات المشهور و ان كانت محتملة لكل من الوجوه الثلاثة المذكورة إلّا ان الظاهر من كلام اكثرهم هو الوجه الاول و هو توجه النهى الى الجاهل حين عدم التفاته و يشهد بذلك امور.