درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤٧ - فى تعارض الضررين
المنّة على العباد ان يلاحظ ما هو اقل ضررا فيتحمل الضرر ان كان ضرر غيره اكثر
(و الظاهر الاول) لان ظهور الحكم بالعنوان الثانوى فى المانعية عن فعلية الحكم بالعنوان الاولى مقدم عند اهل العرف على قرينة ورود الحكم بالعنوان الثانوى فى مقام المنة و يأخذون بالظهور الدال على العموم و لا يعتنون بتلك القرينة فى قبال الظهور المذكور و انما يلاحظ تلك القرينة مع عدمه فلو اراد حفر بئر او بالوعة فى داره و كان مستلزما للضرر على الجار او المارة و كان ترك الحفر مستلزما للضرر على نفسه كانت المنة فى حقه حفر البئر و لو تضرر غيره و ان شك فى عمومه لها فالمرجع هو القواعد الأخر من عموم نفى الحرج او عموم قوله (عليه السلام) الناس مسلطون على اموالهم و تأمل فى المسألة المبحوث عنها فانها ذات فروع كثيرة فى ابواب الفقه و اضطربت فيها كلمات الاعلام و عليك بالتأمل التام.
(قال فى بحر الفوائد) فى المقام انه لو دار الامر بين الحكمين ضرريين بحيث لا محيص عن الوقوع فى احدهما فيكون الحكم بعدم احدهما مستلزما للحكم بثبوت الآخر فاما ان يكون الضرران متحدين نوعا من حيث النفس و العرض و المال و اما ان يكونا مختلفين بحسب النوع و على التقديرين اما ان يكونا متحدين كما و كيفا او مختلفين و على التقادير اما ان يكونا بالنسبة الى شخص واحد او شخصين لا اشكال بل لا خلاف فى لزوم الترجيح بحسب الاختلاف المزبور فى الجملة إلّا انه لا اطراد له عندهم فان كلماتهم فى فروع هذا الاصل مختلفة مضطربة حدا انتهى كلامه رفع فى الخلد مقامه.
(ثم ان الشيخ (قدس سره)) قد عبّر عن دوران الامر بين ضرر و ضرر آخر بالتعارض و مقصوده من التعارض هو معناه الحقيقى بشهادة الرجوع الى الاصول و القواعد الأخر و لو فى الجملة و على كل حال قد شرع فى بيان بعض ما يترتب على القاعدة من المسائل الفرعية و ملخصه انه اذا حصل التعارض بين