درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٢ - فى ان المحقق الاردبيلى و صاحب المدارك ذهبا الى ان وجوب التعلم نفسى
فيكون الواجب المشروط عنده هو المعلق عند صاحب الفصول.
(لكن لا يخفى) ان ما كان من هذا القبيل انما اخذ فى المأمور به على نحو لا يجب تحصيله كالاستطاعة مثلا حيث ان المطلوب من الحج ما اذا حصل الاستطاعة من باب الاتفاق او حصّلها المكلف بميله و مشتهاه.
(و بالجملة) كانت التفاوت بين القيود فى ذلك من جهة تفاوتها فى كيفية اعتبارها فى المأمور به فحينئذ يستكشف عن اطباقهم على استحقاق الجاهل المقصر فى تعلم المسائل حتى التكاليف المشروطة ان المعرفة لم تؤخذ فيها على نحو لا يجب تحصيلها فلو حصل من جهة التقصير فيها فوت لم يكن معذورا فيها نعم انما يلزم عدم استحقاق العقاب فيها كما افاد قده لو كان الواجب المشروط عند المشهور كما يراه صاحب الفصول فى قبال المعلق بان لا يكون تكليف قبل الشرط اصلا و كان حدوثه بعد حدوثه فليتدبر جيدا.
(و قوله ما دل بظاهره الخ) يعنى ان ما يدل من الآيات و هى آيتا النفر و سؤال اهل الذكر و الاخبار مثل قوله (عليه السلام) عليكم بالتفقه فى دين اللّه و لا تكونوا اعرابا فان من لم يتفقه فى دين اللّه لم ينظر اللّه اليه يوم القيامة و مثل قوله (عليه السلام) بعد ما سأله السائل هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون اليه قال لا الى غير ذلك على كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدمة محمول على بيان الحكمة فى وجوبه و ان الحكمة فى ايجابه لنفسه صيرورة المكلف قابلا للتكليف بالواجبات و المحرمات حتى لا يفوته منفعة التكليف بها و لا يناله مضرة اهماله عنها فانه قد يكون الحكمة فى وجوب الشىء لنفسه صيرورة المكلف قابلا للخطاب بل الحكمة الظاهرة فى الارشاد و تبليغ الانبياء و الحجج ليس إلّا صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف و اصلين الى الآثار و الخواص و الثمرات المترتبة عليها فان الغرض منها استكمال نفس الانسان بها حتى يحصل له بسبب ذلك قرب الخالق المنان.