درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٠١ - فى ان الاستصحاب يتقوّم بامرين
[فى ان الاستصحاب يتقوّم بامرين]
(الخامس) ان المستفاد من تعريفنا السابق الظاهر فى استناد الحكم بالبقاء الى مجرد الوجود السابق ان الاستصحاب يتقوم بامرين (احدهما) وجود الشيء فى زمان سواء علم به فى زمان وجوده ام لا نعم لا بد من احراز ذلك حين ارادة الحكم بالبقاء بالعلم او الظن المعتبر و اما مجرد الاعتقاد بوجود شىء فى زمان مع زوال ذلك الاعتقاد فى زمان آخر فلا يتحقق معه الاستصحاب الاصطلاحى و ان توهم بعضهم جريان عموم لا تنقض فيه كما سننبه عليه (و الثانى) الشك فى وجوده فى زمان لا حق عليه فلو شك فى زمان سابق عليه فلا استصحاب و قد يطلق عليه الاستصحاب القهقرى مجازا.
(اقول) لا ينبغى الخلاف فى اعتبار الامرين فى مورد الاستصحاب و محله بل كلماتهم على اختلافها فى تعريف الاستصحاب على ما عرفت الكلام فيه منطبقة عليه.
(احدهما) المتيقن السابق بمعنى لزوم احرازه فى زمان الحكم بالبقاء و الاثبات و الاستصحاب بالقطع او بما نزّل منزلة القطع كما يظهر ذلك من عبارته (قدس سره) سواء كان هناك يقين سابق ايضا لوجوده السابق فى زمان وجوده اولا بل حصل فى زمان الشك فانه لا يعتبر فى الحكم بالبقاء شرعا و عقلا إلّا احراز كون المحكوم به البقاء و الوجود الثانوى للشيء فى زمان ارادة الحكم من غير نظر الى سبق اليقين اصلا و هذا مما لا خلاف فيه.
(و ان اوهم) بعض العبارات فى بادئ النظر اعتبار سبق اليقين لكنه من جهة الغلبة لا من جهة اعتبار السبق فى جريان الاستصحاب كما هو ظاهر.
(و اما اذا لم يكن) هناك متيقّن سابق فى زمان ارادة الاستصحاب بل كان هناك يقين سابق مع زواله حين ارادة الاستصحاب بان تعلق الشك بنفس ما