درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٦٢ - فى ان الناسى حال كونه ناسيا لا يتوجه اليه الخطاب
و قد يتوهم ان فى المقام امرا عقليا لاستقلال العقل بان الواجب فى حق الناسى هو هذا المأتى به فيندرج لذلك فى اتيان المأمور به بالامر العقلى و هو فاسد جدا لان العقل ينفى تكليفه بالمنسى و لا يثبت له تكليفا بما عداه من الاجزاء و انما يأتى بها بداعى الامر بالعبادة الواقعية غفلة عن عدم كونه اياها كيف و التكليف عقليا كان او شرعيا يحتاج الى الالتفات و هذا الشخص غير ملتفت الى انه ناس عن الجزء حتى يكلف بما عداه و نظير هذا التوهم، توهم ان ما يأتى به الجاهل المركب باعتقاد انه المأمور به من باب اتيان المأمور به بالامر العقلى و فساده يظهر مما ذكرنا بعينه.
و الاحتياط لان هذا المعنى اى البدلية و الاسقاط حكم وضعى لا يجرى فيه ادلة البراءة بل الاصل فيه العدم اى عدم البدلية و الاسقاط بالاتفاق و هذا معنى بطلان العبادة الفاقدة للجزء نسيانا بمعنى عدم كونها مأمورا بها و لا مسقطا عنه انتهى ملخص كلامه.
(و محصله) ان المسألة و ان كانت من صغريات الاقل و الاكثر الارتباطيين و من جزئيات الشك فى الجزئية غايته انه شك فى الجزئية فى حال النسيان فقط لا مطلقا و لكن المانع عن جريان البراءة فيها هو احد امرين فان كان دليل الجزء لفظيا فالمانع هو عموم جزئية الجزء و شمولها لحالتى الذكر و النسيان جميعا و ان كان دليل الجزء لبّيا فالمانع هو عدم قابلية الناسى لتوجيه الخطاب اليه بما سوى المنسى اذ ارتفاع الجزئية عن الناسى فى حال نسيانه فرع امكان توجيه الخطاب اليه بما سوى المنسى.
[فى ان الناسى حال كونه ناسيا لا يتوجه اليه الخطاب]
(فتبين) ان الناسى حال كونه ناسيا لا يتوجه اليه خطاب و امر لا من الشارع و لا من العقل نعم يحكم العقل بكونه معذورا ما دام غافلا و هذا لا تعلق له بكونه مأمورا عقلا كيف و العقل ليس مشرعا مضافا الى انه قد عرفت عدم امكان