درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٧ - فى ان ما ذكره المحقق القمى لا يخلو عن النظر
(و فيه) ان المكلف به حينئذ هو المردد بين كونه نفس المقيد او المطلق و نعلم انا مكلفون باحدهما لاشتغال الذمة بالمجمل و لا تحصل البراءة اليقينية إلّا بالاتيان بالمقيد الى ان قال و ليس هنا قدر مشترك يقينى يحكم بنفى الزائد عنه بالاصل لان الجنس الموجود فى ضمن المقيد لا ينفك عن الفصل و لا تفارق لهما فليتأمل انتهى عبارة القوانين هكذا و فيه ان المكلف به حينئذ هو القدر المشترك بين كونه نفس المقيد او المطلق و الظاهر انه اراد من القدر المشترك الامر الدائر بين الامرين من الماهية المطلقة و الماهية المقيدة.
(قوله فليتأمل) قال بعض المحشين ان فى المقام بحثين احدهما ان المكلف به يقينا هو عتق رقبة ما مثلا و لكن حصل الشك فيه من اشتراط الايمان و عدمه و حينئذ و ان يمكن نفى الزائد عما علم جزما بالاصل و لكنه خارج عن النزاع لان النزاع انما هو فى مقام آخر و هو كون المكلف به احد الامرين المعين عند المتكلم المبهم عند المخاطب مثل كون المكلف به هو عتق مطلق الرقبة او عتق رقبة مؤمنة و لا ريب انه لا يمكن ان يقال ان المكلف به يقينا هو عتق مطلق الرقبة و الشك انما هو فى كونها مؤمنة او غير مؤمنة حتى يمكن نفيها بالاصل لان الجنس الموجود فى ضمن المقيد لا ينفك عن الفصل و لا تفارق بينهما نعم يمكن ان يقال بعد تعارض المجازين و تصادم الاحتمالين لا بد من القول بالتخيير بين العمل بالمطلق و العمل بالمقيد دون العمل بالمقيد معينا و حمل المطلق عليه و لعل قوله فليتأمل ان يكون اشارة الى ذلك.
[فى ان ما ذكره المحقق القمى لا يخلو عن النظر]
(و لكن الانصاف عدم خلو المذكور عن النظر) يعنى ما ذكره المحقق القمى لا يخلو عن النظر اذ لا بأس بنفى القيود المشكوكة للمأمور به بادلة البراءة من العقل و النقل الدالين على نفى الالزام بما لا يعلم و رفع كلفته و لا ريب ان التكليف بالمقيد مشتمل على كلفة زائدة و الزام زائد على ما فى التكليف بالمطلق و ان لم يزد المقيد الموجود فى الخارج على المطلق الموجود فى الخارج.