درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٢ - فى بيان المعانى المحتملة فى قوله تعالى
[فى بيان المعانى المحتملة فى قوله تعالى وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ]
كالمعدوم بعد ان لم يكن كذلك فالابطال هنا نظير الابطال فى قوله تعالى لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى بناء على ان النهى عن تعقبها بهما بشهادة قوله تعالى ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً الآية الثانى ان يراد به ايجاد العمل على وجه باطل من قبيل قوله ضيق فم الركية يعنى احدثه ضيقا لا احدث فيه الضيق بعد السعة و الآية بهذا المعنى نهى عن اتيان الاعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحتها او فاقدة للامور المقتضية للصحة و النهى على هذين الوجهين ظاهره الارشاد اذ لا يترتب على احداث البطلان فى العمل او ايجاده باطلا عدا فوت مصلحة العمل الصحيح
(و على كل حال) قد يتمسك لا ثبات صحة العبادة عند الشك فى طرو المانع بقوله تعالى وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ فيستفاد من حرمة الابطال ايجاب المضى فيها و هو مستلزم لصحتها و لو بالاجماع المركب او عدم القول بالتفكيك بينهما فى غير الصوم و الحج يعنى ان الملازمة بينهما ثابتة بحسب الواقع و الصوم و الحج خارجان بالدليل فان مقتضى الدليل وجوب المضى فى فاسدهما ايضا و قد استدل بهذه الآية غير واحد تبعا للشيخ قده و هو لا يخلو عن نظر يتوقف على بيان ما يحتمله الآية الشريفة من المعانى.
(احدها) ان حقيقة الابطال بمقتضى وضع باب الافعال احداث البطلان فى العمل الصحيح و جعله باطلا و الآية بهذا المعنى راجعة الى النهى عن جعل العمل لغوا لا يترتب عليه اثر كالمعدوم بمعنى افساد اجره و ثوابه كما فى بعض الاخبار الواردة فى خصوص هذه الآية فالابطال هنا نظير الابطال فى قوله تعالى لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى بناء على ان النهى عن تعقيبها بهما بشهادة قوله تعالى ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً الآية.