درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩٦ - فى ان العقاب على مخالفة الواقع لا على ترك التعلم
[فى ان العقاب على مخالفة الواقع لا على ترك التعلم]
(اما العقل) فلا يقبح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب اذا علم ان بناء الشارع على تبليغ الاحكام على نحو المعتاد المستلزم لاختفاء بعضها لبعض الدواعى و كان قادرا على ازالة الجهل عن نفسه و اما النقل فقد تقدم عدم دلالته على ذلك فان الظاهر منها و لو بعد ملاحظة ما تقدم من ادلة الاحتياط الاختصاص بالعاجز مضافا الى ما تقدم فى بعض الاخبار المتقدمة فى الوجه الثالث المؤيدة بغيرها مثل رواية عمار المتضمنة لتوبيخ النبى (ص) اياه بقوله أ فلا صنعت هكذا و قد يستدل ايضا بالاجماع على مؤاخذة الكفار على الفروع مع انهم جاهلون بها و فيه ان معقد الاجماع تساوى الكفار و المسلمين فى التكليف بالفروع و مؤاخذتهم عليها كالاصول بالشروط المقررة للتكليف و هذا لا ينفى دعوى اشتراط العلم بالتكليف فى حق المسلم و الكافر.
(اقول) قد تقدم ان ما ذهب اليه المشهور هو كون العقاب على مخالفة الواقع لو اتفقت فاذا شرب العصير العنبى من غير فحص عن حكمه فان لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب و لو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير لا على ترك التعلم.
(اما الاول) فلعدم المقتضى للمؤاخذة عدا ما يتخيل من ظهور ادلة وجوب الفحص و طلب تحصيل العلم فى الوجوب النفسى و هو مدفوع بان المستفاد من ادلته بعد التامل انما هو وجوب الفحص لئلا يقع فى مخالفة الواقع كما لا يخفى.
(او ما يتخيل) من قبح التجرى بناء على ان الاقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة كالاقدام على ما يعلم كونه كذلك كما صرح به جماعة منهم الشيخ