درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦٦ - فى بيان الاحتياط فى العبادات
لان نية الوجه حينئذ ساقطة قطعا فاذا شك فى وجوب غسل الجمعة و استحبابه او فى وجوب السورة و استحبابها فلا يصح له الاحتياط باتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعية لانه لا يتمكن من الفعل بنية الوجه و الفعل بدونها غير مجد بناء على اعتبار نية الوجه لفقد الشرط فلا يتحقق قبل الفحص احراز الواقع فاذا تفحص فان عثر على دليل الوجوب او الاستحباب اتى بالفعل ناويا لوجوبه او استحبابه و ان لم يعثر عليه فله ان يعمل بالاحتياط لان المفروض سقوط نية الوجه لعدم تمكنه منها و كذا لا يجوز للمقلد الاحتياط قبل الفحص عن مذهب مجتهده نعم يجوز له بعد الفحص.
عين الاعتناء باحتمال مخالفة الامارة للواقع.
(مدفوع) بما عرفت من ان غاية ما تقتضيه حجية الامارة انما هو وجوب العمل على طبق مفادها الذى هو وجوب صلاة الجمعة و اما عدم جواز فعل ما يخالف مفادها لاجل رعاية احراز الواقع فلا يقتضيه دليل الامارة و إلّا لاقتضى عدم جواز رعاية جانب الاحتياط حتى بعد العمل بما تقتضيه الامارة.
(و بالجملة) يكفى فى العمل بالاحتياط مجرد تحقق موضوعه و هو احتمال التكليف و لا يعتبر فيه شيء سوى ذلك فمتى تحقق موضوعه يحكم العقل بحسنه و لو كان مستلزما للتكرار و كان المكلف متمكنا من ازالة الشبهة بالفحص ما لم يؤد الى اختلال النظام و هذا فى التوصليات مما لا خلاف فيه و لا اشكال.
[فى بيان الاحتياط فى العبادات]
(و اما الاحتياط فى العبادات) فلا ينبغى الشك فى حسنه فيما لم يتمكن المكلف من تحصيل العلم او ما بحكمه و كذلك فيما اذا لم يكن الواقع منجزا عليه كما فى موارد الشبهات البدوية من الشبهات الموضوعية او الحكمية بعد الفحص و عدم الظفر بالدليل.