درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٢ - فى البراءة العقلية و البراءة الشرعية
الا نادرا وجب فيه الفحص بحد اليأس.
(و يؤيد ذلك) ما فى القوانين من ان الواجبات المشروطة بوجود شيء انما يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده فبالنسبة الى العلم مطلق لا مشروط مثل من شك فى كون ماله بمقدار استطاعة الحج لعدم علمه بمقدار المال لا يمكنه ان يقول انى لا اعلم انى مستطيع و لا يجب على شيء بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم انه واجد للاستطاعة او فاقد لها نعم لو شك بعد المحاسبة فى ان هذا المال هل يكفيه فى الاستطاعة ام لا فالاصل عدم الوجوب حينئذ انتهى.
(و قد اشار الشيخ (قدس سره)) الى ذلك فى الامر الثالث المشار اليه بقوله ثم الذى يمكن ان يقال فى وجوب الفحص انه اذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو اهمل الفحص لزم الوقوع فى مخالفة التكليف كثيرا تعين هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص الخ فاذا امر المولى باخراج اليهودى مثلا عن البلد و فرض ان اليهودى ممن لا يعرف فيه إلّا بالفحص عنه فيستلزم الامر باخراجه وجوب الفحص عنه و إلّا لم يمتثل الامر كثيرا الا نادرا.
(و اما جريان البراءة فى الشبهات الحكمية) فالتحقيق انه ليس لها إلّا شرط واحد و هو الفحص عن الادلة الشرعية و الكلام يقع تارة فى اصل الفحص و اخرى فى استحقاق تارك الفحص و عدمه و ثالثة فى صحة العمل المأتى به قبل الفحص و فساده.
[فى البراءة العقلية و البراءة الشرعية]
(اما الاول) فالكلام فيه يقع تارة فى البراءة العقلية و اخرى فى البراءة الشرعية و لا ريب فى اعتبار الفحص فى جواز الرجوع الى البراءة العقلية نظرا الى ان موضوعها هو عدم البيان فما لم يحرز ذلك بالفحص لا يستقل العقل بقبح العقاب كما هو ظاهر و البراءة العقلية عبارة عن حكم العقل و ادراكه عدم صحة العقاب على مخالفة الواقع الذى لا يكون واصلا.