درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨١ - فيما يعتبر فى العمل بالبراءة
(الثالث) ما دل على مؤاخذة الجهال و الذم بفعل المعاصى المجهولة المستلزم لوجوب تحصيل العلم لحكم العقل بوجوب التحرز عن مضرة العقاب مثل قوله (ص) فيمن غسل مجدورا اصابته جنابة فكز فمات قتلوه قتلهم اللّه أ لا سألوا أ لا تيمموه و قوله (ص) من اطال الجلوس فى بيت الخلاء لاستماع الغناء ما كان أسوأ حالك لو مت على هذه الحالة ثم امره بالتوبة و غسلها و ما ورد فى تفسير قوله فلله الحجة البالغة من انه يقال للعبد يوم القيامة هل علمت فان قال نعم قيل فهلا عملت و ان قال لا قيل له هلا تعلمت حتى تعمل و ما رواه القمى فى تفسير قوله تعالى الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ نزلت فيمن اعتزلت عن امير المؤمنين (ع) و لم يقاتل معه قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض اى لم نعلم من الحق فقال اللّه تعالى أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها اى دين اللّه و كتابه واضحا متسعا فتنظروا فيه فترشدوا و تهتدوا به سبيل الحق.
عن اولئك و عدم الاقتصار على المعلوم ابتداء مع احتمال وجود غيرهم فى البلد.
(ثم) نقل (قدس سره) من بعض الاعلام ما يظهر منه وجوب الفحص فى الشبهات الموضوعية الوجوبية ثم استشكله بقوله فما ذكروه من ايجاب تحصيل العلم بالواقع مع التمكن فى بعض افراد الاشتباه فى الموضوع مشكل و اشكل منه فرقهم بين الموارد مع ما تقرر عندهم من اصالة نفى الزائد عند دوران الامر بين الاقل و الاكثر فراجع الى الامر الثالث من الامور التى ختم بها الكلام فى الجاهل العامل قبل الفحص.
(و لا يخفى) ان الشبهة الموضوعية الوجوبية اذا كانت مما احرز اهتمام الشارع بها كما كان الموضوع المشكوك مما لا يعلم غالبا إلّا بالفحص و المراجعة على نحو كان الامر به شرعا مستلزما عرفا لوجوب الفحص عنه و إلّا لم يمتثل