درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٨٧ - فى بيان كلام الفاضل التونى
يترتب عليها الحكم بالحرمة و ان كان الحكم بها لازما لها شرعا بعد حصول العلم الاجمالى لعدم كون عدم الوجوب موضوعا للحرمة و ان كانا متلازمين أ لا ترى ان الحركة و السكون اذا كانا وجوديين فباصالة عدم احدهما لا يمكن اثبات الآخر و ان كانا متلازمين فعلم مما ذكرنا ان كون الاستلزام شرعيا لا يوجب الترتب ما لم يحصل المناط المذكور.
(قوله) و لو فى هذه القضية الشخصية من جهة حصول العلم الاجمالى الذى اتفق فى الواقعة الشخصية قوله فى ذلك المورد كما فى صورة دوران الامر بين المحذورين.
(قوله كنفى وجوب الاجتناب) مثال للثانى و هو ثبوت حكم تكليفى فى مورد آخر فإن نفى وجوب الاجتناب عن احد الإناءين فى الشبهة المحصورة يستلزم وجوب الاجتناب عن الاناء الآخر لفرض العلم الاجمالى بنجاسة احد الإناءين قوله كالمثال الثانى و هو اصل عدم بلوغ الملاقى للنجاسة كرا.
(قوله فان العقلاء يوجبون عليه الاشتغال الخ) هذا المثال ليس مطابقا لما نحن فيه لان الاصل اذا كان حجة من باب العقل او بناء العقلاء يكون المثبت و غير المثبت فيه سواء فيترتب على مجرى الاصل جميع الآثار سواء كانت للواسطة او لمجرى الاصل بلا واسطة بخلاف ما اذا كان حجة من باب التعبد فانه لا يثبت به إلّا الآثار الشرعية بلا واسطة كما سيأتى تحقيقه فى باب الاستصحاب.
(قال بعض المحشين) يمكن دفع هذا الاشكال بان هذا التفصيل انما هو فى باب الاستصحاب لا فى باب اصل البراءة اذ هو سواء كان عقليا او شرعيا لا يثبت الآثار الشرعية مع الواسطة مطلقا و قد صرح المصنف مع كونه قائلا بحجية اصل البراءة من باب العقل بذلك فى اول اصل البراءة و الاصل الجارى هنا هو اصل البراءة و مقصود المصنف من المثال المذكور ان بناء العقلاء على ذلك يكشف عن عدم الواسطة و عدم كون الاصل المزبور مثبتا و لا غبار فى ذلك اصلا.