درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧٥ - فى بيان المراد من الحكم الواقعى و الظاهرى
[فى بيان المراد من الحكم الواقعى و الظاهرى]
(بقى الكلام) فى امور الاول ان عد الاستصحاب من الاحكام الظاهرية الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم نظير اصل البراءة و قاعدة الاشتغال مبنى على استفادته من الاخبار و اما بناء على كونه من احكام العقل فهو دليل ظنى اجتهادى نظير القياس و الاستقراء على القول بهما و حيث ان المختار عندنا هو الاول ذكرناه فى الاصول العملية المقررة للموضوعات بوصف كونها مشكوكة الحكم لكن ظاهر كلمات الاكثر كالشيخ و السيدين و الفاضلين و الشهيدين و صاحب المعالم كونه حكما عقليا و لذا لم يتمسك احد هؤلاء فيه بخبر من الاخبار.
(اقول) لا بأس قبل شرح العبارة من بيان المراد من الحكم الواقعى و الظاهرى حتى تكون على بصيرة فى البحث المتعلق بالامر الاول.
(فنقول) ان المراد من الاول هو الحكم المجعول للموضوعات بالملاحظة الاولية و بعبارة اخرى الحكم المجعول لها جعلا اوليّا و بعبارة ثالثة هو الحكم المجعول لها من دون ملاحظة الجهل بحكمها الاولى المجعول لها و ان لوحظ فى عروضه لها و تعلقه بها سائر الاعتبارات و الاوصاف كالحضر و السفر و الصحة و المرض و وجدان الماء و فقد انه الى غير ذلك.
(و اما الحكم الظاهرى) فهو المجعول للموضوعات من حيث الجهل و عدم العلم بالحكم المجعول لها اولا و بالذات سواء لوحظ فيه الظن به شخصا او نوعا او الشك فيه بالمعنى المقابل للظن و هو التسوية كما هو الملحوظ فى موارد التخيير و شكوك الصلاة فى ركعاتها او افعالها بالمعنى الاعم من الاقوال او الشك بالمعنى اللغوى و هو خلاف اليقين على ما فى القاموس كما هو الملحوظ فى الاستصحاب بناء على القول به من باب الاخبار.
(قال فى بحر الفوائد) فى المقام قد يزعم الجاهل بكلمات شيخنا ان للحكم