درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤٦ - فى تعارض الضررين
الى قاعدة نفى الحرج لان منع المالك لدفع ضرر الغير حرج و ضيق عليه اما لحكومته ابتداء على نفى الضرر و اما لتعارضهما و الرجوع الى الاصول و لعل هذا او بعضه منشأ اطلاق جماعة و تصريح آخرين بجواز تصرف المالك فى ملكه و ان تضرر الجار بان يبنى داره مدبغة او حماما او بيت القصارة او الحدادة بل حكى عن الشيخ و الحلبى و ابن زهرة دعوى الوفاق عليه و لعله ايضا منشأ ما فى التذكرة من الفرق بين تصرف الانسان فى الشارع المباح باخراج روشن او جناح و بين تصرفه فى ملكه حيث اعتبر فى الاول عدم تضرر الجار بخلاف الثانى فان المنع من التصرف فى المباح لا يعد ضررا بل فوات انتفاع.
الامر بين ان يحفر المالك بالوعة فى بيته تضرر بها جاره و ان لم يحفرها فيتضرر المالك فى جدران بيته فتنهدم و كما اذا اكره على الولاية من قبل الجائر المستلزمة للاضرار على الناس.
(فلا بد من تشخيص) ان قاعدة لا ضرر هل تشمل لمثل هذه الصورة و اللازم حينئذ هو دفع الضرر عن نفسه و ان استلزم تضرر الآخر او لا تشمل لان هذه القاعدة انما هى للمنّة على العباد و نسبتهم اليه تعالى كنسبة عبد واحد و لا منة على تحمل الضرر لدفع الضرر عن الآخر و ان كان اكثر فيستكشف بذلك عدم ارادتهما.
(و كذا لا منة) فى نفى الضرر الاقوى من احد بثبوت الضرر الاضعف على الآخر و انما يكون منّة على خصوص من نفى عنه و كون العباد بالنسبة اليه تعالى بمنزلة عبد واحد لا يصحح المنة على جميعهم فى نفى الضرر الاقوى فيستكشف من جميع ذلك عدم ارادتهما من نفى الضرر و عدم شموله لهذه الصورة و اللازم حينئذ هو الرجوع الى القواعد او الاصول إلّا ان يقال ان مقتضى