درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٣٤ - فى عدم جريان الاستصحاب فى نفس الاحكام العقلية
استصحابه لان الاستصحاب ابقاء ما كان و الحكم العقلى موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به فان ادرك العقل بقاء الموضوع فى الآن الثانى حكم به حكما قطعيا كما حكم اولا و ان ادرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم و لو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا فى موضوع جديد.
(و اما الشك فى بقاء الموضوع) فان كان لاشتباه خارجى كالشك فى بقاء الاضرار فى السم الذى حكم العقل بقبح شربه فذلك خارج عما نحن فيه و سيأتى الكلام فيه و ان كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا و احتمال مدخلية موجود مرتفع او معدوم حادث فى موضوعية الموضوع فهذا غير متصور فى المستقلات العقلية لان العقل لا يستقل بالحكم الا بعد احراز الموضوع و معرفته تفصيلا الى ان قال:
(و اما موضوعه) كالضرر المشكوك بقاءه فى المثال المتقدم فالذى ينبغى ان يقال فيه ان الاستصحاب ان اعتبر من باب الظن عمل به هنا لانه يظن الضرر بالاستصحاب فيحمل عليه الحكم العقلى و ان اعتبر من باب التعبد لاجل الاخبار فلا يثبت إلّا الآثار الشرعية المجعولة القابلة للجعل الظاهرى و تعبد الشارع بالحكم العقلى يخرجه عن كونه حكما عقليا مثلا اذا ثبت بقاء الضرر فى السم فى المثال المتقدم بالاستصحاب فمعنى ذلك ترتيب الآثار الشرعية المجعولة للضرر على مورد الشك و اما حكم العقل بالقبح و الحرمة فلا يثبت الا مع احراز الضرر نعم تثبت الحرمة الشرعية بمعنى نهى الشارع ظاهرا انتهى موضع الحاجة من كلامه المربوط بالمقام.
(و المستفاد من المجموع) لدى التدبر التام فيه عدم جريان الاستصحاب فى الاحكام الشرعية المستندة الى الاحكام العقلية و عدم جريانه فى نفس الاحكام العقلية.