تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٠ - سورة الزّمر
الوعد قوله: «فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» [١] . و عن محمّد بن المنكدر [٢] :
أنّه جزع عند موته، فقيل له فى ذلك، فقال: أخشى آية من [٣] كتاب اللّه، و تلاها. }ثمّ قال: أخشى أن يبدو لى من اللّه ما لم أحتسب. و عن سفيان الثّورىّ [٤] : أنّه قرأها فقال:
ويل لأهل الرّياء [٥] .
«وَ بَدََا لَهُمْ سَيِّئََاتُ» أعمالهم الّتى كسبوها، أو سيّئات كسبهم حين تعرض [٦] صحائفهم و كانت [٧] خافية عليهم، كقوله: «أَحْصََاهُ اَللََّهُ وَ نَسُوهُ» [٨] ؛ أو جزاء سيّئاتهم من أنواع العذاب؛ سمّاها سيّئات كما قال: «جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا» [٩] . «وَ حََاقَ بِهِمْ» : أحاط بهم و نزل بهم [١٠] جزاء استهزائهم. يقال: خوّله شيئا: إذا أعطاه على غير جزاء. } «قََالَ:
إِنَّمََا أُوتِيتُهُ عَلىََ عِلْمٍ» أي: على علم منّى بأنّى أعطيته [١١] لما فىّ من الفضل و الاستحقاق، أو على علم من اللّه باستحقاقى، فلذلك آتاني ما آتاني. أو على علم منّى بوجوه الكسب كما قال قارون: «عَلىََ عِلْمٍ عِنْدِي» [١٢] .
و ذكّر الضّمير العائد إلى نعمة فى «أُوتِيتُهُ» لأنّه أراد شيئا من النّعمة أو قسما منها. و يمكن أن يكون «ما» فى «إِنَّمََا» موصولة لا كافّة، فيرجع الضّمير إليه. «بَلْ هِيَ
[١]سورة السّجدة/١٧.
[٢]هو ابن عبد اللّه بن الهدير (المتوفّى ١٣٠ هـ) زاهد من رجال الحديث، من أهل المدينة. أدرك بعض الصّحابة و روى عنهم. له نحو مأتى حديث. قال ابن عيينة: ابن المنكدر من معادن الصّدق (الأعلام للزّركلىّ ج ٧ ص ٣٣٣ ط ٣) .
[٣]د، هـ: فى.
[٤]ابن سعيد بن مسروق، أبو عبد اللّه، أمير المؤمنين فى الحديث ولد و نشأ فى الكوفة و راوده المنصور العبّاسىّ على أن يلى الحكم، فأبى و خرج من الكوفة (سنة ١٤٤ هـ) و سكن مكّة و المدينة ثمّ طلبه المهدىّ، فتوارى و انتقل إلى البصرة فمات فيها مستخفيا (١٦١ هـ) له من الكتب: الجامع الصغير و الجامع الكبير فى الحديث و كتاب فى الفرائض و كان آية فى الحفظ (الاعلام، ج ٣ ص ١٥٨) .
[٥]ب: +ويل لأهل الرّياء (بالتكرار) .
[٦]ب: يعرض.
[٧]الف: فكانت.
[٨]سورة المجادلة/٦.
[٩]سورة الشورى/٤٠.
[١٠]د: به. (١١) الف، د، هـ: أعطاه.
[١٢]سورة القصص/٧٦.