تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٩ - سورة الزّمر
«وَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَحْدَهُ» يدور المعنى على قوله [١] : «وَحْدَهُ» ، و المعنى: إذا أفرد [٢] اللّه- عزّ و جلّ [٣] -بالذّكر و وحّد اشمأزّوا، أي: نفروا و تقبّضوا، و إذا ذكر معه آلهتهم استبشروا، فقابل الاشمئزاز و هو أن يمتلئ القلب غمّا و غيظا حتّى يظهر الانقباض فى الوجه بالاستبشار و هو أن يمتلىء القلب سرورا حتّى تنبسط [٤] له بشرة الوجه. و العامل فى «إِذََا ذُكِرَ» [٥] المفاجأة، و تقديره وقت ذكر الّذين من دونه فاجأوا [٦] وقت [٧] الاستبشار.
أمر اللّه [٨] -سبحانه-نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يحاكمهم إليه ليفعل بهم ما يستحقّونه، فقال له: ادع بهذا الدّعاء، أي: أنت تقدر على الحكم بينى و بينهم.
و فيه بشارة له بالنّصر و الظّفر، لأنّه إنّما أمره به للإجابة [٩] لا محالة. و [١٠] عن سعيد بن المسيّب [١١] إنّى لأعرف موضع آية لم يقرأها أحد قطّ فسأل اللّه-تعالى-شيئا إلاّ أعطاه و قرأ الآية: «وَ بَدََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مََا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [١٢] » . وعيد لا يحاط بكنهه، و نظيره فى
[١]ب: -قوله.
[٢]ب: فرد.
[٣]ب، ج: عز اسمه.
[٤]ب: ينبسط.
[٥]هكذا فى النسخ و الكشاف، و الصّحيح: إذا هم.
[٦]الف: فاذا جاءوا.
[٧]الأحسن حذف كلمة «وقت» .
[٨]الف، ج، د: -اللّه.
[٩]الف: بالاجابة.
[١٠]د، هـ: -و. (١١) راجع فى ترجمته الصّحيفة ٢١٨ من المجلّد الثاني.
[١٢]الف، د، هـ: - مََا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ .