تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٩ - سورة الزّمر
نطف. و الظّلمات الثّلاث: ظلمة البطن و الرّحم و المشيمة. «ذََلِكُمُ» الّذى هذه أفعاله هو «اَللََّهُ رَبُّكُمْ ... فَأَنََّى تُصْرَفُونَ» فكيف يعدل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره؟.
«فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ» و عن إيمانكم و أنتم المحتاجون إليه. «وَ لاََ يَرْضىََ لِعِبََادِهِ اَلْكُفْرَ» به رحمة لهم، لأنّه سبب هلاكهم. «وَ إِنْ تَشْكُرُوا يرض» الشّكر لكم، لأنّه سبب فوزكم و فلاحكم. و إنّما [١] كره كفركم و رضى شكركم، لأجل نفعكم و صلاحكم، لا لمنفعة راجعة إليه. و الهاء فى «يَرْضَهُ» ضمير الشّكر الّذى دلّ عليه إن تشكروا. } «مُنِيباً إِلَيْهِ» : راجعا إليه وحده لا يرجو سواه. «ثُمَّ إِذََا خَوَّلَهُ» أي: أعطاه، و أصله جعله خائل مال و خال مال، و هو أن يكون متعهّدا له حسن القيام به، أو جعله يخول أي: يختال و يفتخر، و منه المثل: الغنىّ طويل [٢] الذّيل ميّاس [٣] . «نَسِيَ» الضّرّ الّذى [٤] «كََانَ يَدْعُوا» اللّه «إلى» كشفه. و قيل: معناه: نسى [٥] ربّه الّذى كان [٦] يتضرّع إليه. و «ما» بمعنى من كما فى قوله:
«وَ مََا خَلَقَ اَلذَّكَرَ وَ اَلْأُنْثىََ» [٧] . و قرئ لِيُضِلَّ بفتح الياء و ضمّها، يعنى: أنّ نتيجة جعله للّه أندادا ضلاله عن سبيل اللّه، أو إضلاله، و النّتيجة قد تكون [٨] غرضا فى الفعل و قد تكون [٩] غير غرض.
«قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً» أم فى معنى الخبر، كقوله: إذا لم تستحى [١٠] فاصنع ما شئت، كأنّه قيل له: إذ قد أبيت قبول ما أمرت به من الإيمان فمن حقّك أن لا تؤمر به بعد ذلك و تؤمر بتركه، مبالغة فى خذلانه و تخليته و شأنه. }قرئ: «أَمَّنْ هُوَ قََانِتٌ» بالتّخفيف و الهمزة للاستفهام، و بالتّشديد [١١] على إدخال أم على من، و التّقدير أمّن هو قانت كغيره.
[١]الف: فانّما.
[٢]ب: الطّويل.
[٣]طويل الذّيل: حسن الحال، كثير المال. و الميّاس: المتبختر. و المراد أنّ الغنىّ حسن الحال كثير المال، متبختر لا يستطيع أن يكتم غناه.
[٤]د: -الّذى.
[٥]هـ: -نسى.
[٦]هـ: -كان.
[٧]سورة اللّيل/٣.
[٨]ب، ج: يكون.
[٩]ب، ج: يكون.
[١٠]هكذا فى النسخ، و الصّحيح: تستح، أو فاصنعى ما شئت.
[١١]د: التشديد.