تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٤ - سورة ص
«هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ» [١] أي: هذا الّذى أنبأتكم به من كونى رسولا و أنّ اللّه واحد و [٢] أمر القيامة نبأ عظيم لا يعرض عن مثله إلاّ غافل شديد الغفلة. و قيل: النّبأ العظيم هو القرآن. } «مََا كََانَ لِي مِنْ عِلْمٍ» بكلام «الملإ الأعلى» وقت اختصامهم. }و «إِذْ قََالَ» بدل من «إِذْ يَخْتَصِمُونَ» . و «الملأ الأعلى» هم أصحاب القصّة المذكورة بعد من الملائكة و آدم و إبليس، لأنّهم كانوا فى السّماء و كان التّقاول بينهم. و قرئ «إنّما» بالكسر على الحكاية، أي: ما «يُوحىََ إِلَيَّ إِلاََّ» هذا القول، و هو أن أقول لكم: « [٣] إنّما أنا نذير مبين» . و قرئ أنما بالفتح، أي لأنّما، و معناه: ما يوحى إلىّ إلاّ للإنذار، فحذف اللاّم فوصل الفعل. و يجوز أن يكون مرفوع الموضع، أي: ما يوحى إلىّ إلاّ هذا القول [٤] ، و هو أن أنذر و أبلّغ و لا أفرّط فى ذلك. ٥ «لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» : لما تولّيت خلقه بنفسي من غير واسطة، و ذلك أنّ الإنسان لمّا كان يباشر أكثر أعماله بيده، غلّب العمل باليدين على سائر الأعمال الّتى بغيرهما، حتّى قالوا فى عمل القلب: هذا ممّا [٦] عملت يداك، و قالوا لمن لا يدى له:
يداك أوكتا و فوك نفخ [٧] ، و منه قوله-تعالى-: [٨] «مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا» [٩] و «لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» [١٠] . و قيل: إنّ العرب تطلق لفظة اليدين للقدرة و القوّة، كما قال الشّاعر:
[١]ب: -هو نبؤا عظيم.
[٢]الف: او.
[٣]ب: +الاّ.
[٤]الف: -القول.
[٥]د، هـ: +و.
[٦]د، هـ: ما.
[٧]أوكتا، أي: شدّتا بالوكاء و الوكاء ما يشدّ به القرية (راجع اقرب الموارد و غيره) و المراد أنّ المانع من قبل نفسك. نفخ، أي: أخرج الرّيح (راجع المرجع السّابق) .
[٨]د، هـ: +و.
[٩]سورة يس/٧١.
[١٠]الأولى ترك هذه لأنّها نفس الجملة الّتى بصدد تفسيرها و يبعد كلّ البعد أن يكون ذكرها لأجل التّفسير لأنّها مذكورة قبل.