تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٧ - سورة ص
التّصيير فى القول على سبيل الدّعوى، كأنّهم قالوا: أجعل الجماعة واحدا فى قوله و زعمه، «إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ» بليغ فى العجب.
و الملأ: ١٤- أشراف قريش، يريد و انطلقوا عن مجلس أبى طالب لمّا أتوه. و هم خمسة و عشرون رجلا، فيهم الوليد بن المغيرة و هو أكبرهم و أبو جهل و أبىّ بن خلف و أخوه أميّة و عتبة و شيبة و النضر بن الحارث [١] ، فقالوا: أتيناك لتقضى بيننا و بين ابن أخيك، فإنّه سفّه [٢] أحلامنا [٣] و شتم [٤] آلهتنا، فقال أبو طالب (رض) : يا ابن أخى [٥] هؤلاء قومك يسألونك فيقولون: دعنا و آلهتنا ندعك و إلهك، فقال-صلّى اللّه عليه و آله- [٦] : أ تعطونني [٧] كلمة واحدة تملكون بها العرب و العجم، فقال أبو جهل: للّه أبوك نعطيك ذلك و عشر أمثالها، فقال: قولوا: لا إله إلاّ اللّه، فقاموا قائلين بعضهم لبعض: «اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا» فلا حيلة لكم فى أمر [٨] محمّد-صلّى اللّه عليه و آله. و روى أنّه-صلّى اللّه عليه و آله-استعبر [٩] ثمّ قال: يا عمّ و اللّه لو وضعت الشّمس فى يمينى و القمر فى شمالى ما تركت هذا القول حتى أنفذه أو أقتل دونه، فقال له أبو طالب (رض) : امض لأمرك، فو اللّه لا [١٠] أخذلك أبدا. و «أَنِ» هى المفسّرة بمعنى: أي، لأنّ انطلاقهم من مجلس التّقاول يتضمّن معنى القول، «إِنَّ هََذََا» الأمر «لَشَيْءٌ يُرََادُ» أي: يريده اللّه-تعالى، و ما أراد اللّه كونه فلا مردّ له، و لا ينفع فيه إلاّ الصّبر. و قيل: معناه: إنّ هذا الأمر الّذى نراه من زيادة أصحاب محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-لشىء من نوائب الدّهر يراد بنا، و لا انفكاك لنا منه. و معنى «وَ اِصْبِرُوا عَلىََ آلِهَتِكُمْ» :
اصبروا على عبادتها و التّمسّك بها حتّى لا تزالوا عنها. } «مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي» ملّة عيسى الّتى هى آخر الملل، لأنّ النّصارى يقولون: ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ ، و لا يوحّدون؛ أو فى ملّة قريش
[١]هذا هو الصّحيح، و فى النّسخ: الحرث، و لعلّه محذوف الضبط، و الأصل: الحرث.
[٢]هـ: يسفّه.
[٣]أي: عدّنا نواقص العقول.
[٤]هـ: يشتم.
[٥]الف: أخ.
[٦]الف، ب: عليه السّلام.
[٧]د، هـ: أ تعطوني.
[٨]فى الكشاف: +دفع.
[٩]استعبر الرّجل: جرت عبرته (اقرب الموارد) .
[١٠]الف: ما.