تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٦ - سورة ص
إن جعلت «ص» حرفا من حروف المعجم ذكر على سبيل التّحدّى و التّنبيه على الإعجاز فقوله: «وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ» قسم محذوف الجواب، لدلالة التّحدّى عليه، فكأنّه قال: وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ إنّه لكلام معجز. و إن جعلت «ص» خبر مبتدإ محذوف على أنّها اسم للسّورة فكأنّه قال: هذه «ص» أي: السّورة [١] الّتى أعجزت الفصحاء وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ ، كما تقول: «هذا حاتم و اللّه» ، تريد هذا هو المشهور بالجود و اللّه [٢] . و إن جعلتها قسما فكمثله [٣] ، كأنّه [٤] قال: أقسمت بصاد وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ إنّه لمعجز. و إن جعلتها مقسما بها و عطفت عليها وَ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ ، جاز أن تريد بالقرآن القرآن كلّه، و أن تريد السّورة بعينها، فيكون معناه [٥] : أقسم بالسّورة الشّريفة و بـ اَلْقُرْآنِ ذِي اَلذِّكْرِ ، كما تقول: مررت بالرّجل الكريم و بالنّفس الشّريفة، و لا تريد بالنّفس غير الرّجل.
و الذّكر: الشّرف، أو الذّكرى و الموعظة، أو ذكر ما يحتاج إليه من الشّرائع و غيرها من التّوحيد و ذكر الأنبياء و أخبار الأمم و أحوال القيامة. } «بَلِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» من أهل مكّة «فِي عِزَّةٍ» أي: فى [٦] تكبّر عن قبول الحقّ «وَ شِقََاقٍ» : و [٧] خلاف و عداوة شديدة.
«كَمْ أَهْلَكْنََا» وعيد لذوى العزّة و الشّقاق، «فَنََادَوْا» : فدعوا و استغاثوا عند وقوع الهلاك بهم، «وَ لاََتَ» هى لا [٨] المشبهة بليس زيدت عليها تاء التّأنيث، كما زيدت على ربّ و ثمّ، للتّأكيد، و تغيّر بذلك حكمها، حيث لم تدخل إلاّ على الأحيان، و لم يبرز إلاّ اسمها أو خبرها، و امتنع بروزهما جميعا، فتقديره و لات الحين حين مناص، أي: و ليس الحين حين مناص؛ و لو رفع لكان تقديره و لات حين مناص حاصلا لهم؛ و المناص: الملجأ.
«وَ قََالَ اَلْكََافِرُونَ» و لم يقل: و قالوا، إظهارا للغضب عليهم، و دلالة على أنّ هذا القول لا يجسر عليه إلاّ الكافر المتمادى فى الكفر [٩] . } «أَ جَعَلَ اَلْآلِهَةَ إِلََهاً وََاحِداً» معنى الجعل:
[١]الف: -أي السّورة.
[٢]أسقطت نسخة الف هذا التّشبيه من المتن لكنّها أتت بها فى الهامش متساقطة الكلمات.
[٣]الف، د: فكمثل.
[٤]د، هـ: فكأنّه.
[٥]الف، د: فكأنّه قال، مكان فيكون معناه.
[٦]الف، د، هـ: -فى.
[٧]الف: -و.
[٨]ب: لاء.
[٩]ب: للكفر.