تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦ - سورة الحجّ
الّذى أرضعته. و عن الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، و تضع الحامل ما فى بطنها لغير تمام. و قرئ: «سكرى» و «بسكرى» فهو نظير عطشى فى عطشان، و «سُكََارىََ» و [١] «بِسُكََارىََ» نحو كسالى، و المعنى: «و ترئـ» هم «سُكََارىََ» على التّشبيه لما هم فيه من شدّة الفزع، «وَ مََا هُمْ بِسُكََارىََ» من الشّراب، و لكن أذهب عقولهم خوف عذاب اللّه.
و المجادل «فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ» : قيل هو: النّضر [٢] بن الحارث [٣] ، و كان ينكر [٤] البعث و يقول: القرآن أساطير الأوّلين، و الملائكة بنات اللّه. و قيل: هى عامّة فى كلّ من تعاطى الجدال [٥] فيما يجوز على اللّه و ما لا يجوز من: الصّفات و الأفعال، و لا يرجع إلى علم و برهان، «وَ يَتَّبِعُ» فى ذلك «كُلَّ شَيْطََانٍ [٦] » عات متجرّد للفساد، يغويه عن الهدى و يدعوه إلى الضّلال، و علم من حاله أنّ من جعله وليّا له، فإنّ ثمرة ولايته الإضلال عن طريق الجنّة، و الهداية إلى النّار. }و قوله: «كُتِبَ عَلَيْهِ» تمثيل، و الهاء للشّيطان، أي كأنّما كتب إضلال من يتولاّه عليه لظهور ذلك فى حاله. و قرئ: «أَنَّهُ» [٧] ، «فَأَنَّهُ» ، بالفتح و الكسر [٨] ، فأمّا الفتح، فلأنّ الأوّل فاعل «كُتِبَ» ، و الثّاني عطف عليه؛ و الأولى [٩] أن يكون الفاء و ما بعده فى موضع جواب الشّرط إن جعلت «مَنْ» شرطا، و فى موضع خبر المبتدإ إن جعلت «مَنْ» بمعنى الّذى، لكونه موصولا بالفعل، و الجملة فى موضع خبر أنّ الأولى؛ و أمّا الكسر فعلى حكاية المكتوبة كما هو، أي كأنّما كتب عليه هذا
[١]اكثر النسخ: -و.
[٢]هـ: نضر.
[٣]النّضر بن الحارث هو: من عبد الدّار بن قصىّ، كان من كفّار قريش و من مطعمى الكفّار فى غزوة بدر.
و كان شديد العداوة لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-قتله النّبىّ صبرا (ابن دريد، الاشتقاق، ص ١٦٠؛ ابن قتيبة، المعارف، ص ١٥٤؛ ابن حزم الأندلسىّ، جمهرة أنساب العرب، عن ١٢٦) .
[٤]د: منكر.
[٥]ألف: الجدل.
[٦]ب، ج، د: +مريد.
[٧]ب، ج: +اى.
[٨]ألف، د: بالكسر.
[٩]ب: الأولى.