تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٢ - سورة الروم
ليذيقكم. }و فى قوله: «وَ كََانَ حَقًّا عَلَيْنََا نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِينَ» تعظيم للمؤمنين و رفع من [١] شأنهم، حيث جعلهم مستحقّين لأن ينصرهم و يظهرهم [٢] . } «فَيَبْسُطُهُ» متّصلا تارة «وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً» أي قطعا متفرّقة تارة «فَتَرَى اَلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاََلِهِ» فى التّارتين جميعا و المراد بالسّماء سمت السّماء كقوله «وَ فَرْعُهََا فِي اَلسَّمََاءِ» [٣] و بإصابة العباد إصابة أراضيهم و بلادهم. } «مِنْ قَبْلِهِ» من باب التّكرير للتّوكيد [٤] ، كقوله «فَكََانَ عََاقِبَتَهُمََا أَنَّهُمََا فِي اَلنََّارِ خََالِدَيْنِ فِيهََا» ٥و قرئ: «إلى أثر» و «إِلىََ آثََارِ» ... «إِنَّ ذََلِكَ» للقادر الّذى يحيى النّاس [٦] بعد موتهم. } «فَرَأَوْهُ» أي فرأوا أثر رحمة اللّه الّتى هى الغيث، و أثره النّبات. و من قرأ بالجمع فالضّمير يرجع إلى معناه، لأنّ معنى آثار رحمة اللّه [٧] : النّبات، و اسم النّبات يقع [٨] على القليل و الكثير [٩] ، لأنّه مصدر سمّى به ما ينبت. و اللاّم فى «لَئِنْ» هى الموطّئة [١٠] للقسم، و «لَظَلُّوا» جواب القسم سدّ مسدّ الجوابين. «مُصْفَرًّا» بعد الخضرة و النّضرة [١١] . ذمّهم اللّه-سبحانه-بأنّه إذا حبس عنهم القطر قنطوا و أبلسوا فإذا رزقوا المطر استبشروا و ابتهجوا، فإذا أرسل-سبحانه [١٢] -ريحا فضربت زروعهم بالصّفار [١٣] كفروا بنعمة اللّه. و قيل: معناه: فرأوا السّحاب مصفرّا لأنّه إذا كان كذلك لم يمطر.
[١]ب، ج: -من.
[٢]أي يجعلهم غالبين على أعدائهم (الصّحاح) .
[٣]سورة ابراهيم، آية ٢٤.
[٤]د: و التّوكيد.
[٥]سورة الحشر، آية ١٧.
[٦]ب، ج: +من.
[٧]ب، ج: الرّحمة.
[٨]ب، ج: تقع.
[٩]الف: الكثير و القليل.
[١٠]د: موطئة. (١١) النّضرة: الحسن و الرّونق (الصّحاح) .
[١٢]ب، ج: -سبحانه.
[١٣]فى هامش نسخة هـ نقلا عن الكشف: هو بضمّ الصّاد: آفة يصفرّ منها الزّروع و كذلك لون الإنسان.
و عن الصّحاح أنّه بفتح الصّاد: يبيس البهمى.