تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٣ - سورة الشعراء
ذنبا، كما سمّى جزاء السّيّئة سيّئة [١] .
قََالَ اللّه-تعالى-: «كَلاََّ» ، يعنى: ارتدع يا موسى عمّا تظنّ، لأنّهم لن يقتلوك به، فإنّى لا أسلّطهم عليك. فاذهب أنت و هارون. و قوله: «إِنََّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ» من مجاز الكلام، لأنّه-تعالى-لا يوصف بالاستماع على الحقيقة، فإنّ الاستماع جار مجرى الإصغاء؛ و إنّما يوصف بأنّه سميع و [٢] سامع؛ و المراد: أنّا لكما كالظّهير المعين إذا حضر و استمع ما يجرى بينكما و بينه فأظهركما عليه و أكسّر شوكته عنكما. و يجوز أن يكونا خبرين لـ «إن» ، و أن يكون «مُسْتَمِعُونَ» مستقرّا و «مَعَكُمْ» لغوا. } «إِنََّا رَسُولُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» : جعل رسول هنا بمعنى الرّسالة فلم يثنّ كما ثنّى فى قوله: «إِنََّا رَسُولاََ رَبِّكَ» [٣] كما يفعل فى الصّفة بالمصادر، نحو صوم و زور. و يجوز أن يوحّد لأنّ حكمهما واحد فى الاتّفاق [٤] و الأخوّة، فكأنّهما رسول واحد. } «أَنْ أَرْسِلْ» بمعنى: أي أرسل، لتضمّن الرّسول معنى الإرسال، و فى الإرسال معنى القول كما فى المناداة و نحوها. و معنى هذا [٥] الإرسال: التّخلية و الإطلاق كما يقال: أرسل البازىّ؛ و المراد خلّ بنى إسراءيل يذهبوا معنا إلى فلسطين. و كانت مسكنهما. و فى الكلام حذف، تقديره: فذهبا إلى فرعون و بلّغا الرّسالة على ما أمرا به، فعند ذلك} «قََالَ» فرعون لموسى: «أَ لَمْ نُرَبِّكَ» ؟و هذا النّوع من الاختصار كثير فى التّنزيل. «الوليد» : الصّبىّ لقرب عهده من الولادة. «سِنِينَ» قيل:
لبث عندهم ثمانى عشرة سنة، و قيل: ثلثين سنة؛ و قال الكلبىّ: أربعين سنة. } «وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ» يعنى: قتلت القبطىّ. أي «وَ أَنْتَ» لذلك «مِنَ اَلْكََافِرِينَ» لنعمتى و حقّ تربيتى، فأجابه [٦] موسى بأنّ تلك الفعلة إنّما فرطت منه و هو من الضّالّين، أي الذّاهبين عن الصّواب، أو النّاسين، من قوله: «أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا اَلْأُخْرىََ» [٧] . كذّب
[١] «وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا» (سورة الشّورى، ٤٠) .
[٢]ألف: -و.
[٣]سورة طه، ٤٧.
[٤]ب، ج: بالاتّفاق.
[٥]ب، ج: هذه.
[٦]ب، ج: و اجابه.
[٧]سورة البقرة، ٢٨٢. ـ