تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠ - سورة الأنبياء
لاََ يَعْلَمُونَ اَلْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ» عن التّأمّل و النّظر.
و قرئ: «نُوحِي» و «يوحى» [١] ، و هذه الآية مقرّرة لما قبلها من آي التّوحيد. } «وَ قََالُوا اِتَّخَذَ اَلرَّحْمََنُ وَلَداً» : هم خزاعة [٢] ، حيث قالوا: الملائكة بنات اللّه «سُبْحََانَهُ» : نزّه ذاته عن ذلك، ثمّ أخبر عنهم بأنّهم «عِبََادٌ» و العبوديّة تنافى [٣] الولادة. «مُكْرَمُونَ» : أكرمهم اللّه و قرّبهم. } «لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ» يعنى: يتّبعون قوله و لا يقولون شيئا حتّى يقوله، فلا يسبق قولهم قوله، و كما أنّ قولهم تابع لقوله فعملهم [٤] -أيضا-كذلك مبنىّ على أمره، لا يعملون عملا لم يأمرهم به، و جميع ما يأتون و يذرون ممّا قدّموا و أخّروا، بعين اللّه؛ يحيط علما بما عملوا، و ما هم عاملون. و لا يجترءون [٥] أن يشفعوا} «إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ» اللّه [٦] دينه، أو ارتضى أن يشفع فيه، و أهّله للشّفاعة، و هم المؤمنون. ثمّ إنّهم مع هذا كلّه «من خشية» اللّه «مُشْفِقُونَ» : خائفون وجلون من التّقصير فى عبادته. ثمّ أوعد بعذاب جهنّم من أشرك منهم، إن كان [٧] ذلك على سبيل الفرض و التّمثيل، تفظيعا لأمر الشّرك، كما قال: «وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ» [٨] . }و قرئ: «أ لم ير» بغير واو، و المعنى: أنّ السّماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما، أو [٩] كانت السّموات متلاصقات [١٠] و كذلك الأرضون،
[١]ألف: يوحى.
[٢]خزاعة: قبيلة من عرب الجنوب، و هى فرع من قبيلة الأزد الكبيرة. يكاد يجمع النّسّابة على ردّ نسب هذه القبيلة إلى عمرو الملقّب بلحىّ بن ربيعة بن حارثة. كانوا هم السّادة المسيطرين على مكة و ما جاورها من ربوع. و كان نهاية حكم خزاعة بداية لحكم قريش الّتى أجلتها شيئا فشيئا إلى الرّبوع المجاورة خارج مكة عند ظهور الإسلام (دائرة المعارف الإسلامية. خير الدّين الزّركلى، الأعلام (خزاعة) .
الموسوعة العربية الميسّرة) .
[٣]ب، ج: ينافى
[٤]ألف: فعلمهم.
[٥]ألف (خ ل) : لا يجسرون، هـ: لا يجترون.
[٦]ب، ج: -اللّه.
[٧]و فى هامش الكشّاف: «قوله: «إن كان» لعلّه: إذ كان»
[٨]سورة الأنعام، ٨٨.
[٩]ج: و.
[١٠]ألف: -متلاصقات، و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.