تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢ - سورة الأنفال
الإثخان: كثرة القتل و المبالغة فيه، من قولهم: أثخنته الجراحات حتّى أثبتته [١] ، و أصله من الثّخانة الّتى هى الغلظ [٢] و الكثافة، و المعنى: ما استقام لنبىّ و ما صحّ له «أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىََ حَتََّى» يذلّ الكفر و يضعّفه بإشاعة القتل فى أهله، و يعزّ الإسلام و يقوّيه بالاستيلاء و القهر، و كان هذا يوم بدر، فلمّا كثر المسلمون نزل: «فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمََّا فِدََاءً» [٣] . ١٤- و روى أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أتى بسبعين أسيرا فيهم العبّاس عمّه و عقيل بن أبى طالب و لم يؤسر أحد من أصحاب رسول اللّه [٤] . «عَرَضَ اَلدُّنْيََا» : حطامها، سمّى بذلك لأنّه حدث قليل اللّبث، يريد الفداء، و الخطاب للمؤمنين الّذين رغبوا فى أخذ الفداء من الأسرى. «وَ اَللََّهُ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ» أي تريدون [٥] عاجل الحظّ من عرض الدّنيا، و اللّه يريد لكم ثواب الآخرة «وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ» يغلّب أولياءه على أعدائه و يتمكّنون منهم قتلا و أسرا و يطلق لهم الفداء و لكنّه «حَكِيمٌ» يؤخّر ذلك و هم يعجّلون. } «لَوْ لاََ كِتََابٌ مِنَ اَللََّهِ» أي حكم منه «سَبَقَ» إثباته فى اللّوح بإباحة الغنائم لكم «لَمَسَّكُمْ فِيمََا» استحللتم قبل الإباحة «عَذََابٌ عَظِيمٌ» ، و قيل: لو لا كتاب من اللّه فى القرآن: أنّه لا يعذّبكم و النّبىّ بين أظهركم. } «فَكُلُوا مِمََّا غَنِمْتُمْ» هذا إباحة للفداء، لأنّه من جملة الغنائم، و قيل: إنّهم أمسكوا عن الغنائم و لم يمدّوا أيديهم إليها، فنزلت الآية، و معنى الفاء التّسبيب، أي قد أبحت لكم الغنائم «فَكُلُوا مِمََّا غَنِمْتُمْ» . و «حَلاََلاً» نصب على الحال من [٦] المغنوم، أو صفة للمصدر، أي أكلا حلالا.
[١]سبق معنى هذه الكلمة فى تفسير آية ٣٠ من هذه السّورة.
[٢]د: الغلظة. ٣-. ٤٧/٤.
[٤]ب، ج، د: +و.
[٥]ب، ج: يريدون.
[٦]ج: -الحال من.