تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩ - سورة الأنفال
«سَبَقُوا» أي فاتوا من أن يظفر [١] بهم، «إِنَّهُمْ لاََ يُعْجِزُونَ» أي لا يفوتون و لا يجدون طالبهم عاجزا من [٢] إدراكهم. و قرئ «أنّهم» بالفتح بمعنى لأنّهم، و كلّ واحدة من المكسورة و المفتوحة تعليل، إلاّ أنّ المكسورة على طريقة الاستيناف و المفتوحة تعليل صريح، و المعنى لا تحسبنّ-يا محمّد (ص) -الكافرين قد فاتوك فإنّ اللّه يظفرك بهم و يظهرك عليهم، و فى الشّواذّ قراءة ابن محيصن [٣] «لا يعجزونِ» بكسر النّون. و قرئ: «وَ لاََ يَحْسَبَنَّ» بالياء على أنّ الفعل لـ «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» كأنّه قيل [٤] : «لا يحسبنّ الّذين كفروا أن سبقوا» فحذفت أن كقوله: «وَ مِنْ آيََاتِهِ يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ» [٥] أو على أنّ المعنى و لا يحسبنّهم الّذين كفروا سبقوا. }و القوّة: كلّ ما يتقوّى به فى الحرب من العدد.
و الرّباط: اسم للخيل الّتى تربط [٦] فى سبيل اللّه، و يجوز أن يسمّى [٧] بالرّباط الّذى هو بمعنى [٨] المرابطة، و يجوز أن يكون جمع ربيط كفصال جمع فصيل. «تُرْهِبُونَ» [٩] قرئ بالتّخفيف و التّشديد، يقال: أرهبته و رهّبته [١٠] ، أي تخيفون بما تعدّونه «عَدُوَّ اَللََّهِ وَ عَدُوَّكُمْ» يعنى أهل مكّة «وَ آخَرِينَ» أي و [١١] ترهبون كفّارا ءاخرين «من دون» هؤلاء «لاََ تَعْلَمُونَهُمُ» لأنّهم يصلّون و يصومون و يقولون: «لا إله إلاّ اللّه، محمّد-ص-رسول اللّه» ، «اَللََّهُ يَعْلَمُهُمْ» لأنّه المطّلع على الأسرار. «وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ» فى الجهاد يوفّر عليكم ثوابه «وَ أَنْتُمْ لاََ تُظْلَمُونَ» :
لا تنقصون شيئا منه. } «وَ إِنْ جَنَحُوا» جنح له و إليه: مال، و «السّلم» -بفتح السّين
[١]هـ: تظفر.
[٢]هـ (خ ل) : عن.
[٣]د: محيص. هو محمّد بن عبد الرّحمن بن محيصن السّهمىّ (و قيل: محمّد بن عمر، و قيل محمّد بن عبد اللّه) المكّىّ المقري روى عنه عدّة منهم مسلم، و قراءاته من شواذّ القراءات توفّى سنة ١٢٣ أو ١٢٢ بمكّة (راجع طبقات القرّاء لشمس الدّين الجزرىّ (م ٨٣٣) ج ٢ ص ١٦٧ ترجمة ٣١١٨) .
[٤]ج، د: -قيل. ٥-. ٣٠/٢٤.
[٦]ب، ج: ترتبط.
[٧]د: تسمى.
[٨]ب، ج: معنى.
[٩]ب، ج: يرهبون.
[١٠]د: رهّبته و ارهبته.
[١١]ب، ج: -و.