تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٨ - حمر حمر
و حَامِرٌ : واد لبَنِي زُهَيْر بْن جنابٍ ، من بَني كَلْبٍ، و فيه جِبَابٌ [١] . و حَامِرٌ : ع لِغَطفَانَ عند أُرُلٍ مِن الشَّرَبَّة.
و يقال: أَحْمَرَ الرَّجلُ، إِذا وُلِد لَه وَلَدٌ أَحْمَرُ ، عن الزَّجّاج.
و أَحْمَرَ الدَّابَّةَ: عَلَفَهَا حَتَّى حَمِرت ، أَي تَغَيَّر فُوها من كَثْرة الشَّعِير، عن الزّجّاج.
و حَمَّرَهُ تَحْمِيراً : قَالَ لَهُ يا حِمَارُ و حَمَّرَ ، إِذا قَطَعَ كهَيْئَة الهَبْر و حَمَّرَ الرّجلُ: تَكَلَّمَّ بالحِمْيَرية ، كتَحَمْيَرَ . و لهم أَلفاظٌ و لُغاتٌ تُخَالف لُغَات سائِرِ العَرَبَ. و يُحْكَى أَنه دَخَلَ أَعرابيٌ ، و هو زَيدُ بْنُ عبْدِ اللّه بْنِ دارِمٍ، كما في النّوع السّادِسَ عَشَرَ مِن المُزْهر، على مَلِكٍ لِحِمْير في مدينة ظَفَارِ، فَقَال لَهُ المَلِك وَ كَانَ عَلَى مَكَانٍ عَالٍ: ثِبْ، أَي اجْلِس، بالحِمْيَريَّة ، فوَثَبَ الأَعْرَابيّ فتَكَسَّر ، كذا لابن السِّكِّيت، و في رواية، فاندَقَّت رِجْلاه، و هو رواية الأَصْمعِيّ، فسأَل المَلِكُ عَنْه فأُخْبِر بلُغَةِ العَرب، فَقَالَ و في روَاية فضَحِك المَلك و قال: لَيْسَ و في بَعْض الرّوايَات لَيْسَت عِنْدَنَا عَرَبِيَّتْ ، أَراد عَربيّة، لكنّه وَقَفَ على هاءِ التَّأْنِيثِ بالتَّاءِ، و كذلك لُغتهم، كما نَبَّه عليه في إِصلاح المَنْطِق و أَوْضَحَه، قاله شيخنا. « مَنْ دَخَلَ ظفَارَ حَمَّرَ » أَي تَعَلَّم الحِمْيَريَّة . قال ابنُ سِيدَه: هذه حِكاية ابْنُ جِنِّي، يَرْفَع ذلك إِلَى الأَصْمَعِيّ، و هذا أَمْرٌ أُخْرِج مُخْرَج الخَبَر، أَي فَلْيُحَمِّر ، و هكذا أَورده المَيْدَانيّ في الأَمثال، و شَرَحَه بقَريب من كَلام المُصَنِّف. و قرأْتُ في كِتَاب الأَنْسَاب للسَّمْعَانَيّ ما نَصُّه: و أَصْلُ هذَا المَثَل ما سَمِعتُ أَبا الفَضْلِ جَعْفَر بْنَ الحَسَن الكبيريّ ببُخارَاءَ مُذاكرةً يقول: دَخَلَ بعضُ الأَعراب على مَلِك من مُلوك ظَفَارِ، و هي بَلْدة مِنْ بلاَد حِمْيَر باليَمَن، فقال المِلك للدّاخل: ثِبْ، فَقَفَز قَفْرَةً. فقال له مَرَّة أُخرَى: ثِبْ، فقَفَز، فعَجِب المَلك و قال: ما هذا؟فقال:
ثِبْ بلُغَة العرَب هذا، و بلُغَة حِمْير ثِبْ يعني اقْعُدْ. فقال المَلِك: أَما عَلِمْت أَن من دَخَلَ ظَفَارَ حَمَّرَ .
و التَّحْمِيرُ . التَّقْشِير، و هو أَيْضاً دَبْغٌ ردِىءٌ و تَحَمْيَرَ الرَّجُلُ: سَاءَ خُلُقُه.
و قد احْمَرَّ الشيْءُ احْمِرَاراً : صَارَ أَحْمَرَ ، كاحْمَارَّ ، و كُلّ افْعَلَّ من هذا الضَّرْب فمحذوفٌ من افْعَالَّ، و افْعَلَّ فِيهِ أَكْثرُ لِخِفَّته. و يقال: احْمَرَّ الشيءُ احْمِراراً إِذا لَزِمَ لونَه فلم يَتَغَيَّر من حَالٍ إِلى حالِ. و احْمارَّ يَحمارُّ احْمِيراراً إِذا كان يَحْمارُّ مَرَّة و يَصْفارُّ أُخرى.
قال الجَوْهَريّ: إِنّمَا جازَ إِدْغَامُ احْمَارَّ ، لأَنَّه ليس بمُلْحَق، و لو كان له في الرُّبَاعِي مِثَالٌ لَمَا جازَ إِدْغامه، كما لا يَجُوزُ إِدغامُ اقْعَنْسَسَ لما كان مُلْحَقاً باحْرَنْجَمَ.
و من المَجاز: احْمَرَّ البَأْسُ: اشْتَدَّ. و جاءَ ١,١٤- في حَدِيث عَلِيٍّ رَضيَ اللّهُ عنه «كُنَّا إِذا احْمَرَّ البأْسُ اتَّقيناهُ برَسُول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فلم يَكُنْ أَحَدٌ أَقربَ إِليه منه» . حكَى ذََلِك أَبُو عُبَيْد في كتَابه المَوْسُوم بالمَثَل قال ابنُ الأَثِير: إِذا اشْتَدَّت الحَرْبُ اسْتَقْبَلْنَا العَدُوَّ به و جَعَلْنَاه لنا وِقايةً. و قيل: أَرادَ إِذا اضْطرمَت نَارُ الحَرْب و تَسَعَّرتْ. كما يُقَال في الشَّرِّ بين القَوْم: اضْطَرَمَتْ نَارُهُم، تَشْبيهاً بحُمْرة النّار. و كثيراً ما يُطْلِقُون الحُمْرَةَ على الشِّدَّة.
و المُحْمَرُ ، على صيغة اسم الفَاعل و المَفْعُول، هََكذا ضُبط بالوَجْهَيْن: النَّاقَةُ يَلْتَوِي في بَطْنِهَا وَلَدُهَا فلا يَخْرُج حَتَّى تَمُوتَ.
و المُحَمِّرةُ ، على صيغَة اسْم الفاعِل مُشَدَّدَةً: فِرْقَةٌ من الخُرَّمِيَّة ، و هم يُخَالِفُون المُبَيِّضَةَ و المُسَوِّدَةَ، وَاحِدهُم مُحَمِّر . و في التهذيب: و يقال للذين يُحَمِّرُون رَاياتِهم خلاَفَ زِيّ المُسَوِّدَة من بَني هاشم: المُحَمِّرةُ ، كما يقال للحَرُورِيَّةِ المُبَيِّضةِ لأَن راياتِهم في الحُرُوب كانَتْ بَيْضَاءَ.
و حِمْيَرٌ كدِرْهَم -قال شيخنا: الوَزْنُ به غَيْرُ صَوَاب عند المُحَقِّقِين من أَئِمَّة الصرف-: ع غَربيَّ صَنْعَاءِ اليَمَن ، نَقَلَه الصَّاغانِيُّ.
و حِمْيَرُ بْنُ سَبَإِ بْن يَشْجُبَ بْن يَعْرُبَ بْن قَحْطَان: أَبو قَبيلَة. و ذَكر ابْنُ الكَلْبيّ أَنّه كان يَلْبَس حُلَلاً حُمْراً ، و ليس ذََلك بقَويٍّ. قال الجوهَريّ: و منهم كانت الملوك في الدَّهْر الأَوَّل. و اسم حِمْيَر العَرَنْجَجُ، كما تقدَّم، و نُقِل عن
[١] معجم البلدان: فيه حيات كثيرة.