تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٨ - ثفر ثفر
قال: مَثْغَراً : مَنْفَذاً؛ أَي فأَقَمْنَ مكانَهُنَّ مِن فَمِه، يقول:
إِنّه لم يَتَّغِرْ فيُخْلِفَ سِنًّا بعد سِنٍّ كسائِرِ الحَيَوَانِ.
و ثُغَرُ المَجْدِ: طُرُقُه، واحدتُهَا ثُغْرَةٌ . و في الأَساس: و مِن المَجَاز: هو يَخْتَرِقُ ثُغَرَ المَجْدِ: طُرُقَه مَسَالِكَه. انتهى.
و منه ١٦- الحديثُ : «بادِرُوا ثُغَرَ المَسجدِ» . أَي طرائِقَه. و قيل:
ثُغْرَةُ المسجدِ: أَعلاه. و ١٦- في حديث أَبي بَكْرٍ و النَّسّابَةِ :
«أَمْكَنْتَ مِن سَواءِ الثُّغْرَةِ » . ؛ أَي وَسَطِها.
ثفر [ثفر]:
الثَّفْرُ ، بفتحٍ فسكونٍ و يُضَمُّ، للسِّبَاعِ و لِذَوَاتِ المَخَالِبِ، كالحَيَاءِ للنّاقَةِ ، و في المُحْكَم: للشَّاة أَو هو مَسْلَكُ القَضِيبِ منها. و في بعض الأُصُولِ المُعتَمدةِ:
«فيها» بدل «منها» ، و استعارَه الأَخطلُ فجَعَلَه للبَقَرة، فقال:
جَزَى اللّه فيها الأَعْوَرَيْنِ مَلاَمَةً # و فَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضاجِمِ
فَرْوَةُ: اسمُ رجلٍ، و نصب الثَّفْر على البَدَل منه، و هو لَقَبُه، كقولُهم: عبدُ اللّه قُفَّةُ، و إِنّمَا خفض المتضاجِم و هو المائِل، و هو مِن صفة الثَّفْر على الجِوَار، كقولك: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ. و استعارَه الجَعْدِيُّ أَيضاً للبِرْذَوْنَة، فقال:
بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَغْرَهَا # و قد شَرِبَتْ مِن آخرِ الصَّيْفِ إِيَّلاَ
و استعارَه آخَرُ فجَعَله للنَّعْجَة، فقال:
و مَا عَمْرُو إِلاَّ نَعْجَةٌ ساجِسِيَّةٌ # تُخَزَّلُ تحتَ الكَبْشِ و الثَّفْرُ وارِدُ
ساجِسِيَّةٌ: غَنَمٌ منسوبةٌ، و هي غَنَمٌ شَامِيَّةٌ حُمْرٌ صِغَارُ الرُّؤُوسِ.
و استعارَه آخَرُ للمرأَة، فقال:
نحنُ بَنُو عَمْرَةَ في انْتِسابِ # بِنْتِ سُوَيْدٍ أَكْرَمِ الضِّبَابِ
جاءَتْ بِنَا مِن ثَفْرِهَا المُنْجَابِ
و قيل: الثُّفْرُ و الثَّفْرُ للبَقَرَةِ أَصْلٌ لا مُسْتَعار.
و الثَّفَرُ ، بالتَّحْرِيك : ثَفَرُ الدّابَّةِ. قال ابنُ سِيدَه: هو السَّيْرُ الذي في مُؤَخَّرِ السَّرْجِ. و ثَفَرُ البَعِيرِ و الحِمَار و الدَّابَةِ مُثَقَّلٌ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:
لا حِمْيَرِيٌّ وَفَى و لا عُدَسٌ # و لا اسْتُ غَيْرٍ يَحُكُّهَا ثَفَرُهْ
و قد يُسَكَّنُ للتَّخْفِيف.
و أَثْفَرَه ، أَي البَعِيرَ أَو الحِمَارَ: عَمِلَ له ثَفَراً أَو شَدَّه به. و على الأَخير اقتصرَ في الأَساس [١] .
و المِثْفَارُ ، كمِحْرَابٍ، مِن الدَّوابِّ: التي تَرْمِي بسَرْجِهَا إِلى مُؤَخَّرِهَا.
و مِن المَجاز: المِثْفَارُ : الرَّجلُ المَأْبُون، كالمِثْفَرِ ، و هو ثَنَاءٌ قَبِيحٌ و نَعْتُ سَوْءٍ. و في المُحْكَم: و هو الذي يُؤْتَى.
و في الأَساس: قيل: أَبو جَهْلٍ كان مِثْفاراً ، و كُذِّبَ قائِلُه. قال شيخُنَا: كأَنَّه لشِدَّة الأُبْنَةِ به و مَيْلِه إِلى الفِعْل به صار كمَنْ يَطْلُبُ ما يُرْمَى في مُؤَخَّرِه؛ فهو مأْخُوذٌ مِن الثَّفَر بمعنَى المِثْفَارِ ، بصيغةِ المُبَالغة؛ لكثرةِ شَبَقِه، و هََذا الداءُ-و العِياذُ باللّه-مِن أَعظمِ الأَدْواءِ، و كثيراً ما يكونُ للأَكابر و الأَعيان و أَهل الرَّفاهِيَةِ؛ لمَيْلِهم إِلى ما يَلِينُ تحتَهم؛ و لذََلك يُسَمَّى داءَ الأَكابرِ. ١٧- و رَوَى أَبو عُمر الزّاهِدُ في أَمالِيه، عن السَّيّارِيِّ، عن أَبي خُزَيمةَ الكاتبِ، قال : ما فَتَّشْنَا أَحداً فيه هََذا الداءُ إِلاّ وجدناه ناصِباً. و ٦- روى بسَنَدِه : أَنَّ جعفَراً الصّادِقَ-رضي اللّه عنه-سُئِلَ عن هََذا الصِّنْفِ مِن الناس، فقال: رَحِمٌ مَنْكُوسَةٌ يُؤْتَى و لاَ يَأْتِي. و ما كانَتْ هََذه الخَصْلةُ في وَلِيٍّ للّه قطّ، و إِنما تكونُ في الكُفّار و الفُسّاق، و النّاصب للطّاهِرِين.
و الاسْتِثْفَارُ : أَنْ يُدْخِلَ الإِنسانُ إِزارَه بين فَخِذَيْه مَلْوِيًّا ثم يُخْرِجَه. و الرجل يَسْتَثْفِرُ بإِزارِه عند الصِّراع، إِذا هو لَوَاه على فَخِذَيْه، فشَدَّ طَرَفَيْه في حُجْزَتِه [٢] ، و زاد ابنُ ظفرٍ في شرح المَقَاماتِ: حتى يكونَ كالتُّبّانِ. و قد تقدَّم أَنّ التُّبّانَ هو السَّراوِيلُ الصغيرُ، لا ساقَيْن له. و في الأَساس: و مِن المَجاز: اسْتَثْفَرَ المُصارِعُ: رَدَّ طَرَفَ ثَوْبِه إِلى خلفهِ، فغَرَزَه في حُجْزَتِه. و مثلُه كلامُ الجوهَرِيِّ و ابنِ فارِس.
[١] كذا بالأصل، و في الأساس: أثغر الدابة و لم يفسرها. و اقتصر في الصحاح على الأخير، و لعله وقع سهواً الأساس.
[٢] بالأصل «في حجزه» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: في حجزه، كذا بخطه و المطبوعة، و لعله: في حجزته، كما في اللسان، و سيأتي له قريباً» و هذا ما أثبتناه. و في التهذيب أيضاً: في حجزته.