تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٩ - خطر خطر
و الخَطَّار : لَقَبُ عَمْرو بْن عُثْمَانَ المُحَدِّث ، هكذا مُقْتَضَى سِيَاقِه، و الصَّواب أَنّه اسْمُ جَدِّه، ففي التَّكْمِلَة:
عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ بن خَطَّارٍ من المُحَدِّثِين، فتَأَمَّل.
و الخَطَّارُ : المِقْلاعُ. قال دُكَيْنٌ يَصِف فَرَساً:
لو لم تَلُح غُرَّتُه و جُبَبُهْ # جُلْمُودَ خَطَّارٍ أُمِرَّ مِجْذَبُهْ
و الخَطَّار : الأَسَد لِتَبَخْتُرِه و إِعْجَابِه، أَو لاهْتِزازِه في مَشْيِه.
و الخَطَّار : المَنْجَنِيقُ ، كالخَطَّارة . ١٧- قال الحَجَّاجُ لَمَّا نَصَب المَنْجَنِيق على مَكَّة:
خَطَّارَةٌ كالجَمَلِ الفَنِيقِ.
شَبَّه رَمْيَها بخَطَرانِ الفَحْل. و به فسِّر أَيْضاً قَوْلُ دُكَيْن السَّابِق.
و الخَطَّارُ : الرَّجُلُ يَرْفَع يَدَهُ بالرَّبِيعَةِ للرَّمْي و يَهُزُّهَا عِنْد الإِشَالَة يَخْتَبِرُ بها قُوَّتَه، و به فَسَّرَ الأَصْمَعيّ قَول دُكَيْن السابق. و الرَّبِيعَةُ: الحَجَر الذي يَرْفَعه النّاس يَخْتَبِرُون بِذلِك قُواهُم، و قد خَطَر يَخْطِر خَطْراً .
و الخَطَّارُ : العَطَّارُ : يقال: اشتَرَيْت بَنَفْسَجاً من الخَطّار .
و من المَجَاز: الخَطّار : الطَّعَّانُ بالرُّمْحِ قال:
مَصَالِيتُ خَطَّارُونَ بالرُّمْح [١] في الوَغَى
و أَبو الخَطَّارِ الكَلْبِيُ هُو حُسام [٢] بنُ ضِرَار بنِ سَلاَمانَ بنِ خَيْثَم [٣] بنِ رَبِيعَة بن حِصْن بن ضَمْضَم بن عَدِيّ بنِ جَنَاب: شَاعرٌ وَلِيَ الأَنْدَلُس مِنْ هِشَام [٤] ، و أَظْهَر العَصَبِيَّة لليَمَانِيَة على المُضَرِيّة و قتلَه الصَّمِيل بنُ حاتم بن [٥] ذي الجَوْشَن الضِّبابِيّ.
و قال الفرّاءُ: الخَطَّارة ، بِهَاءٍ: حَظِيرَةُ الإِبِل ، و قد تَقَدَّمَ ذِكْرُ الحَظِيرة. و الخَطَّارَة : ع قُرْبَ القَاهرَة من أَعمال الشّرْقِيّة. و من المَجَاز: تَخَاطَرُوا على الأَمْرِ: تَرَاهَنُوا. و في الأَساس: وَضَعُوا خَطَراً .
و أَخْطَرَ الرَّجُلُ: جَعَلَ نفْسَه خَطَراً لِقرْنِهِ ، أَي عِدْلاً فبارَزَه و قَاتَلَه. و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت:
أَ يَهْلِكُ مُعْتَمٌّ و زَيْدٌ، و لم أَقُمْ # على نُدَبٍ يَوْماً و لي نَفْسُ مُخْطِرِ [٦]
و قال أَيضاً:
و قُلْتُ لمَنْ قد أَخْطَرَ الموتَ نَفْسَه: # أَلاَ مَنْ لأَمْرٍ حازِمٍ قد بَدَا لِيَا؟
و قال أَيضاً:
أَيْنَ عَنَّا إِخْطَارُنَا المَالَ و الأَنْ # فُسَ إِذْ نَاهَدُوا ليَوْمِ المِحَالِ؟
و ١٧- في حَدِيثِ النُّعْمَان بن مُقَرِّن أَنَّه قَالَ يَوْم نَهَاوَنْدَ حِينَ الْتَقَى المُسْلِمون مَع المُشْرِكين: «إِنَّ هؤُلاءِ [٧] قد أَخْطَرُوا لكم رِثَةً و مَتَاعاً، و أَخْطَرْتُم لهم الدِّينَ فنافِحُوا عن الدِّين» .
أَراد أَنَّهُم لم يُعَرِّضوا للهَلاَك إِلاَّ متاعاً يَهُونُ عَلَيْهِم، و أَنْتُم قد عَرَضْتُم عليهم [٨] أَعْظَمَ الأَشْيَاءِ قَدْراً، و هو الإِسْلاَم.
يقول: شَرَطوها لكُم و جَعَلُوهَا عِدْلاً عن دينكم.
و يقَال: لا تَجْعَل نفْسَك خَطَراً لفلان فأَنْت أَوْزَنُ منه.
و من المَجاز: أَخْطَرَ المَالَ: جَعَلَه خَطَراً بَيْنَ المُتَراهِنِين. و خَاطَرَهم عَلَيْه: رَاهَنَهُم.
و أَخْطَر فلانٌ فُلاناً فهو مُخْطِر : صار مِثْلَه في الخَطَر ، أَي القَدْرِ و المَنْزِلَة و أَخْطَر به: سَوَّى و أُخْطِرْت لِفُلان:
صُيِّرْتُ نَظِيرَه في الخَطَر ، قالَه اللَّيْثُ. و أَخْطَرَ هو لِي، و أَخْطَرْت أَنَا لَهُ ، أَي تَراهَنَّا. و التَّخَاطُر و المُخَاطَرَة و الإِخْطَارُ :
المُرَاهَنَةُ:
و الخَطِيرُ من كُلِّ شَيْءٍ: النَّبِيل. و الخَطِير : الرَّفِيعُ
[١] في الأساس: بالسمر.
[٢] عن المؤتلف و المختلف للآمدي ص ٨٩ و بالأصل «عسام» .
[٣] في الآمدي: «جشم» و فيه: جشم بن جعول بن ربيعة.
[٤] يريد هشام بن عبد الملك و ذلك في سنة ١٢٥.
[٥] كذا، و في جمهرة ابن حزم ص ٢٨٧: حاتم بن شمر بن ذي الجوش.
[٦] البيت لعروة بن الورد، و هو في ديوانه ص ٣٨ من قصيدة مطلعها:
أقلّي عليّ اللوم يا بنت منذر # و نامي، و إن لم تشتهي النوم فاسهري
ضبطت نُدب بالضم عن الديوان، و في التهذيب و التكملة و اللسان بالفتح، ضبط قلم.
[٧] يعني المجوس.
[٨] النهاية: لهم.