تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥ - أخر أخر
القافيةُ طاءً و الأُخرى دالاً، أَو جِيماً و دالاً، و هََذا مِن أُجِرَ الكَسْرُ، إِذا جُبِرَ على غير استواءٍ، و هو فِعالَةٌ-مِن أَجَرَ يَأْجُر ، كالإِمارة مِن أَمَر-لا إِفْعَالٌ.
و من المَجاز: الإِنْجَارُ ، بالكسر: الصَّحْنُ المنبطِحُ الذي ليس له حَواش، يُغْرَفُ فيه الطَّعَامُ، و الجمعُ أَناجِيرُ، و هي لغةٌ مستعملةٌ عند العَوامّ.
و أَحيد الأَجِير نقلَه السمعانيُّ من تاريخ نَسَفَ للمُسْتَغْفِريّ، و هو غيرُ منسوب، قال: أَراه كان أَجيرَ طُفَيْلِ ابنِ زيدٍ التَّمِيميّ في بَيته، أَدْرَكَ البُخَاريَّ.
و أَجَّرُ ، بفتحِ الهمزَةِ و تَشْدِيد الجِيم المفتوحة: حِصْنٌ من عَمَلِ قُرْطُبَةَ، و إِليه نُسِبَ أَبو جعفرٍ أَحمدُ بنُ محمّد بن إِبراهيمَ الخشنيّ الأَجَّريُّ المقري، سمَعَ من أَبي الطاهرِ ابنِ عَوْفٍ، و مات سنةَ ٦١١، ذَكَره القاسمُ التُّجِيبيُّ في فِهْرِسْتِه، و قال: لم يذكره أَحدٌ ممَّن أَلَّفَ في هََذا الباب.
أخر [أخر]:
الأُخُرُ ، بضمَّتَيْن: ضِدُّ القُدُمِ ، تقولُ: مَضَى قُدُماً، و تَأَخَّرَ أُخُراً .
و التَّأَخُّرُ : ضِدُّ التَّقَدُّمِ، و قد تَأَخَّر عنه تَأَخُّراً و تَأَخُّرَةً واحدةً، عن اللِّحْيَانِيِّ، و هََذا مُطَّردٌ، و إِنما ذَكَرنَاهُ لِأَن اطِّرادَ مثلِ هََذا ممّا يجهلُه مَن دُرْبَةَ له بالعربيَّة.
و ١٤- في حديثِ عُمَرَ رضيَ اللّهُ عنه : أَنَّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال له:
« أَخِّرْ عنِّي يا عُمَر» .
يُقَال: أَخَّرَ تأْخيراً و تَأَخَّرَ ، و قَدَّمَ و تَقدَّم، بمعنىً، كقوله تعالى: لاََ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ [١] أَي لا تَتَقدَّمُوا، و قيل: معناه أَخِّرْ عنّي رأْيَكَ. و اختُصِرَ؛ إِيجازاً و بلاغةً، و التَّأْخِيرُ : ضِدُّ التَّقدِيم.
و استأْخَرَ كتَأَخَّر ، و في التَّنْزِيل: لاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ* [٢] و فيه أَيضاً: وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ [٣] ١٧- قال ثَعْلَبٌ : أَي عَلِمْنَا مَن يَأْتِي منكم إِلى المَسْجِد مُتَقَدِّماً و مَن يَأْتِي مُسْتَأْخِراً .
و أَخَّرْتُه فَتأَخَّرَ ، و اسْتَأْخَرَ كتَأَخَّرَ ، لازمٌ مُتعدٍّ ، قال شيخُنَا: و هي عبارةٌ، قَلِقَةٌ جاريةٌ على غير اصطلاحِ الصَّرفِ، و لو قال: و أَخَّر تأْخِيراً اسْتَأْخَرَ ، كتَأَخَّر ، و أَخَّرْتُه ، لازمٌ متعدَّ، لكان أَعذَبَ في الذَّوْق، و أَجْرَى على الصِّناعة، كما لا يَخْفَى، و فيه استعمالُ فَعَّلَ لازماً [٤] ، كقَدَّم بمعنَى تَقَدَّمَ، و بَرَّزَ على أَقرانِه، أَي فاقَهم.
و آخِرَةُ العَيْنِ و مُؤْخِرَتُها ، ما وَلِيَ اللِّحَاظَ، كمُؤْخِرِهَا ، كمُؤْمِن، و مُؤْمِنَةٍ، و هو الذي يَلِي الصُّدْغَ، و مُقْدِمُها الذي يَلِي الأَنْفَ، يقال: نَظَرَ إِليه بمُؤْخِرِ عَيْنِه، و بمُقْدِمِ عَيْنِه.
و مُؤْخِرُ العَيْنِ و مُقْدِمُها جاءَ في العَين بالتَّخفِيف خاصَّةً، نَقَلَه الفَيُّومِيّ عن الأَزْهريِ [٥] و قال أَبو عُبَيْد: مُؤخِرُ العَيْنِ، الأَجْوَدُ التَّخْفِيفُ. قلتُ: و يُفهم منه جَواز التَّثْقِيلِ على قِلَّة.
و الآخِرَةُ من الرَّحْلِ: خِلافُ قادِمَتِه ، و كذا مِن السَّرْجِ، و هي التي يَستنِدُ إِليها الرّاكبُ، و الجمْعُ الأَواخِرُ ، و هََذه أَفصحُ الُّلغَاتِ، كما في المِصباح و ١٦- قد جاءَ في الحديث :
«إِذا وَضَعَ أَحدُكم بين يَدَيْهِ مِثْلَ آخِرَةِ الرَّحْلِ فلا يُبَالِي [٦]
مَنْ مَرَّ [٧] » . كآخِرِه ، من غير تاءٍ، و مُؤَخَّرِه ، كمُعَظَّم، و مُؤخَّرتِه ، بزيادة التّاءِ، و تُكسَر خاؤُهما مخفَّفةً و مشدَّدةً. أَما المُؤْخِرُ كمُؤْمنٍ[فهي]لغة قليلةٌ، و قد جاءَ في بَعْضِ روايات الحديث، و قد مَنَعَ منها بعضُهُم، و التَّشْدِيدُ مع الكَسْر أَنْكَرَه ابنُ السِّكِّيت، و جَعَلَه في المِصْباح من اللَّحْنِ.
و للنَّاقَةِ آخِرَانِ و قادِمَانِ، فخَلِفَاها المُقَدَّمَان: قادِمَاها، و خَلِفَاهَا المُؤَخَّرَان : آخِرَاهَا ، و الآخِرَانِ مِنَ الأَخْلافِ الَّلذَانِ يَلِيَانِ الفَخْذَيْن ، و في التَّكْمِلَة: آخِرَا النّاقَةِ خِلْفَاها المُؤَخَّرَانِ ، و قادِمَاها: خِلْفاها المُقَدَّمانِ.
و الآخِرُ : خلافُ الأَوَّلِ. في التَّهذيب قال اللّه عزَّ و جلَّ:
هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظََّاهِرُ وَ اَلْبََاطِنُ [٨] ، و ١٤- رُوِيَ عن
____________
[١] سورة الحجرات الآية ١.
[٢] سورة النحل الآية ٦١ و الأعراف الآية ٣٤.
[٣] سورة الحجر الآية ٢٤.
[٤] بالأصل «لازم» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله لازم، لعل الظاهر:
لازماً، كما لا يخفَى» و هذا ما أثبتناه.
[٥] جاء في التهذيب: و مؤخر العين و مقدمها. جاء في العين بالتخفيف خاصة. و مؤخَّر الشيءِ و مقدَّمه.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فلا يبالي كذا بخط المؤلف و لسان العرب و في النهاية بحذف الياء و ليحرر» .
[٧] في النهاية: من مرّ وراءه.
[٨] سورة الحديد الآية ٣ و عبارة التهذيب: و أما الآخر بكسر الخاء فهو اللّه عز و جل و هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظََّاهِرُ وَ اَلْبََاطِنُ .