تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤١ - سمر سمر
و السَّامِرُ : مَجْلِسُ السُّمّارِ ، كالسَّمَرِ مُحَرَّكةً، قال اللَّيْثُ:
السَّامِرُ : الموضِع الذي يَجْتَمِعُون للسَّمَرِ فيه، و أَنشد:
و سامِرٍ طالَ فيه اللَّهْوُ و السَّمَرُ
و ١٧- في حَديثِ قَيْلَةَ : «إِذَا جاءَ زَوْجُها من السَّامِرِ » [١] .
و السَّمِيرُ : المُسَامِرُ ، و هو الذي يَتَحَدَّث معَكَ باللَّيْل خاصَّةً، ثم أُطْلِقَ.
و السِّمِّيرُ ، كسِكِّيتٍ: صاحبُ السَّمَرِ ، و قد سامَرَه .
و ذُو سامِرٍ : قَيْلٌ من أَقْيَالِ حِمْيَرَ.
و ابْنا سَمِيرٍ ، كأَمِيرٍ: الأَجَدَّانِ ، هما اللَّيْلُ و النَّهَارُ؛ لأَنّه يُسْمَرُ فيهما، هََكذا عَلَّلُوه، و السَّمَرُ في النّهارِ من باب المَجاز.
و يقال: لا أَفْعَلُه ، أَو: لا آتِيكَ ما سَمَرَ السَّمِيرُ ، و ما سَمَرَ ابنُ سَمِيرٍ . و ما سَمَرَ ابْنَا سَمِيرٍ ، قيل: هو الدَّهْرُ، و ابناه: اللّيْلُ و النّهارُ، و قيل: النَّاس يَسْمُرونَ باللَّيْلِ.
و حكى ما أَسْمَرَ ، بالهمز، و لم يُفسِّر[ أَسْمَرَ ] [٢] قال ابن سِيدَه: و لعلّهَا لُغَة في سَمَر ، و نقلَها الصّاغانيّ عن الزَّجّاج.
قلْت: و قد جاءَ في قَوْل عَبِيدِ بنِ الأَبْرَصِ:
فهُنَّ كِنْبراسِ النَّبِيطِ أَو الـ # فَرْضِ بِكَفِّ اللاّعِبِ المُسْمِرِ [٣]
في الكُلِ ممّا ذكرَ، أَي يُقَال: ما أَسْمَرَ السَّمِيرُ و ابنُ سَمِيرٍ و ابْنا سَمِير ، أَي ما اخْتَلَفَ اللَّيْلُ و النَّهَارُ ، و المعنَى، أَي الدَّهْر كلّه، و قال الشّاعر:
و إِنِّي لَمِنْ عَبْسٍ و أَن قالَ قائِلٌ # عَلَى رَغْمِه: ما أَسْمَرَ ابنُ سَمِيرِ
و سَمَرَ العَيْنَ : مثْل سَمَلَها ، و ١٤- في حديث العُرَنِيِّينَ :
« فَسَمَرَ [٤] النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و سلم أَعْيُنَهُم» . أَي أَحْمَى لها مَسامِيرَ الحديدِ، ثم كَحَلَهُم بها. أَو سَمَلَها بمعنَى فَقَأَهَا بشَوْكٍ أَو غيرِه، و قد رُوِيَ أَيضاً.
و سَمَرَ اللَّبَنَ يَسْمُره جَعَلَه سَمَاراً ، كسَحَاب أَي المَمْذُوق بالماءِ، و قيل: هو اللَّبَنُ الرَّقِيقُ، و قيل: هو اللَّبَنُ الذي ثُلُثاه ماءٌ، و أَنشد الأَصْمَعِيّ:
وَ لَيَأْزِلَنَّ و تَبْكُؤَنَّ لِقَاحُهُ # و يُعَلِّلَنَّ صَبِيَّهُ بِسَمَارِ
و قيل: أَي كَثِيرٌ المَاءِ ، قالَه ثعْلَبٌ، و لم يُعَيِّنْ قَدْراً، و أَنشد:
سَقَانَا فَلَمْ يَهْجَأْ مِنَ الجُوعِ نَقْرَه # سَمَاراً كإِبْطِ الذِّئْبِ سُودٌ حَوَاجِرُهْ
واحدتُه سَمَارَةٌ ، يذهَب بذََلك إِلى الطائفة.
و سَمَر السَّهْمَ. أَرْسَلَهُ ، كسَمَّره تَسْمِيراً ، فيهما، أَما تَسْمِيرُ السَّهْمِ فسيأْتِي للمصنِّف في آخِر هََذه المادّة، و لو ذَكرهما في مَحَلٍّ واحد كان أَلْيَقَ، مع أَن الأَزْهَرِيَّ و ابنَ سِيدَه لم يَذْكُرا في اللَّبَنِ و السَّهْمِ إِلاَّ التضعيف فقط.
و سَمَرَت الماشِيَةُ تَسْمُرُ سُمُوراً نَفَشَتْ.
و سَمَرت النَّبَاتَ تَسْمُرُه : رَعَتْهُ. و يقال: إِن إِبِلَنا تَسْمُر ، أَي تَرْعَى لَيْلاً.
و سَمَرَ الخَمْرَ: شَرِبَها لَيْلاً، قال القُطامِيّ:
و مُصَرَّعِينَ من الكَلاَلِ كأَنَّما # سَمَرُوا الغَبُوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَقِ
و سَمَر الشَّيْءَ يَسْمُرُه ، بالضَّمِّ، و يَسْمِرُه ، بالكسر سَمْراً ، و سَمَّرَه تَسْمِيراً ، كلاهما: شَدَّه بالمِسْمَارِ ، قال الزَّفَيَانُ:
لمَّا رَأَوْا من جَمْعِنَا النَّفِيرَا # و الحَلَقَ المُضَاعَفَ المَسْمُورَا
جَوَارِناً تَرَى لها قَتِيرَا
و الْمِسْمَارُ ، بالكسر: ما يُشَدُّ بهِ ، و هو واحِدُ مَسامِيرِ الحَدِيدِ.
و المِسْمَارُ : اسمُ كَلْب لمَيْمُونَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ، رضي اللّه عنها، يقال: إِنَّه مَرِضَ فقالَتْ: وا رَحْمَتَا [٥] لمِسْمَارٍ .
[١] السامر اسم للجمع، قال في النهاية: هم القوم الذين يسمرون بالليل، أي يتحدثون.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون أسمر لغة في سمر، و قد ورد البيت هنا شاهداً بهذا المعنى، و الآخر: أن يكون أسمر صار له سمرٌ.
و قيل: السمر هنا ظل القمر.
[٤] و يروى: «سمل» فمن رواه باللام فمعناه: فقأها بشوكٍ أو غيره. قاله في اللسان.
[٥] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و ارحمتى» .