تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٢ - سعر سعر
و السُّعْرُ ، بالضمّ: الجُوعُ ، كالسُّعار ، بالضمّ، قاله الفرَّاءُ، أَو القَرَمُ ، أَي الشَّهْوة إِلى اللَّحْم، و يقال سُعِرَ الرجلُ، فهو مَسْعُورٌ ، إِذا اشتَدّ جُوعُه و عَطَشُه.
و السُّعْرُ ، بالضَّم: العَدْوَى، و قد سَعَرَ الإِبلَ، كمَنَعَ ، يَسْعَرُها سَعْراً : أَعْداهَا و أَلْهَبَها بالجَرَبِ، و قد اسْتَعَر فيها، و هو مَجاز.
و السَّعِرُ كَكَتِفٍ : مَن به السُّعْر ، و هو المَجْنون، ج سَعْرَى مثل كَلِب و كَلْبَى.
و السَّعِيرُ : النّار ، قال الأَخفش: هو مثْل دَهِينٍ و صَرِيع؛ لأَنَّك تقول: سُعِرَت فهي مَسْعُورَةٌ ، و قال اللِّحْيَانيّ: نارٌ سَعِيرٌ -بغير هاءٍ- كالسّاعُورَة .
و قيل: السَّعِيرُ و السَّاعُورةُ : لَهَبُها و السَّعِيرُ : المَسْعُورُ ، فَعِيل بمعنى مفعول.
و السُّعَيْرُ في قول رُشَيْدِ بنِ رُمَيْضٍ العَنَزِيّ:
حَلَفْتُ بمائِراتٍ حَوْلَ عَوْضٍ # و أَنْصَابٍ [١] تُرِكْنَ لَدَى السُّعَيْرِ
كزُبَيْر ، و غَلطَ من ضَبَطَه كأَمِيرٍ [٢] ، نبّه عليه صاحبُ العُبَاب: صنَمٌ لعَنَزَةَ خاصَّةً، قاله ابنُ الكَلْبِيّ. و قيل:
عَوْضٌ: صَنَمٌ لبكْرِ بنِ وائِلٍ، و المائِرَاتُ: دِمَاءُ الذّبائِحِ حَولَ الأَصْنام.
و سُعَيْرُ بنُ العَدَّاءِ ، يُعَدّ في الحِجَازِيّين، صَحَابِيّ ، قيل:
كان معه كِتَابُ النّبِيّ صلى اللّه عليه و سلّم.
و المِسْعَرُ ، بالكَسْر: ما سُعِرَ بِه ، هََكذا في النُّسخ، و الصّوابُ ما سُعِرَتْ به، أَي النّارُ، أَي ما تُحَرّكُ به النارُ من حَدِيدٍ أَو خَشَب، كالمِسْعَارِ ، و يُجْمَعَان على مَسَاعِيرَ و مَسَاعِرَ .
و من المَجَاز: الْمِسْعَرُ : مُوقِدُ نارِ الحَرْبِ ، يقال: هو مِسْعَرُ حَرْب إِذا كان يُؤَرِّثُهَا، أَي تحْمَى به الحَرْب، و ١٦- في الحديث : [٣] «و أَمّا هََذا الحَيّ من هَمْدَانَ فأَنْجَادٌ بُسْلٌ، مَسَاعِيرُ غيرُ عُزْلٍ» . و المِسْعَرُ : الطَّوِيلُ مِنَ الأَعْنَاقِ و به فَسّر أَبو عَمْرو قولَ الشّاعِر:
و سَامَى بها عُنُقٌ مِسْعَرُ [٤]
و لا يخفَى أَن ذِكْرَ الأَعناقِ إِنما هو بيانٌ لا تَخصيصٌ. أَو المِسْعَرُ : الشَّدِيدُ ، قاله الأَصْمَعِيّ، و به فَسّر قولَ الشاعِر المتقدم.
و في كتابِ الخَيْل لأَبي عُبَيْدَة: المِسْعَرُ منَ الخَيْل الذي يُطيحُ قَوَائِمَه ، و نَصُّ أَبِي عُبَيْدَةَ: تُطِيحُ [٥] قَوَائِمُهُ مُتَفَرِّقَةً و لا ضَبْرَ لَه [٦] ، و قيل: وَثَبَ مُجْتَمِعَ القوائم، كالمُسَاعِرِ.
و أَبو سَلَمَةَ مِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ ، ككِتَاب، الهِلاَلِيّ العامرِيّ، إِمامٌ جَلِيل، شَيْخُ السُّفْيَانَيْنِ ، أَي الثَّوْرِيّ و ابن عُيَيْنَة، و ناهِيكَ بها مَنْقَبَةً، و فيه يقولُ الإِمام عبدُ اللّه بن المُبَارَك:
مَنْ كَانَ مُلْتَمِساً جَلِيساً صالِحاً # فلْيأْتِ حَلْقَةَ مِسْعَرِ بنِ كِدَامِ
توفى سنة ١٥٣ و قيل: ٥٥ [٧]
و قد تُفْتَحُ مِيمُه و مِيمُ أَسْمِيائِهِ أَي من تَسَمَّى باسمِه، و هم مِسْعَرُ الفَدَكِيّ، و مَسِعْرُ بنُ حَبِيبٍ الجَرْمِيّ: تابِعِيّان، تَفَاؤُلاً ، و في اللسان: جَعَلَه أَصحابُ الحَدِيثِ مَسْعَراً بالفتح؛ [٨]
للتَّفاؤُل.
و السُّعَارُ ، كغُرَابٍ: الجُوعُ ، و قيل شِدَّته، و قيل: لَهِيبُه، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ لشاعرٍ يَهْجُو رَجُلاً:
تُسَمِّنُها بأَخْثَرِ حَلْبَتَيْها # و مَوْلاكَ الأَحَمُّ له سُعَارُ [٩]
وصَفَه بتَغْزِير حلائِبِه و كَسْعِه ضُرُوعَها بالماءِ البارِدِ؛ ليرتَدَّ لبَنُها، ليَبْقَى لها طِرْقُهَا في حال جُوعِ ابنِ عَمِّه الأَقْرَبِ منه.
و يقال: سُعِرَ الرَّجُلُ سُعَاراً ، فهو مَسْعُورٌ : ضَرَبَتْهُ
[١] عن الصحاح و بالأصل «و أنصار» .
[٢] ضبطت في الصحاح و اللسان بفتح السين هنا و في الشاهد.
[٣] النهاية و اللسان: و منه حديث خيفان.
[٤] البيت للراعي ديوانه ص ١٠١ و صدره فيه:
و حاربَ مِرفَقُها دَفَّها.
[٥] و مثله في التهذيب، و في اللسان: يطيح.
[٦] الضبر: الوثب.
[٧] يعني سنة ١٥٥.
[٨] اقتصر في تقريب التهذيب على ضبطه نصاً، بكسر أوله.
[٩] الأحم: الأدنى الأقرب؛ و الحميم: القريب القرابة.